السبت، 13 مارس، 2010

مورفولوجية المستوطنات الريفية في

قضاء أبي الخصيب

الأستاذ عادل عبدالامير عبود

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

تعد دراسة المستوطنة الريفية ووحداتها السكنية في قضاء أبي الخصيب ظاهرة جغرافية ذات سمة حضارية واجتماعية ، وأبرز صور العمران التي أقامها الإنسان على الأرض واتجاهه نحو استثمارها واستقراه فيها تبعاً لاختيار أفضل المواضع لنشوء المستوطنة فضلاً عن ما تعكسه المرحلة التي بلغها المجتمع في مجال تفاعله مع بيئته والتغيرات التي طرأت على الوحدات السكنية التي تعبر عن السلوك المنظم لمعيشة الفرد من حيث الشكل والوظيفة ومادة البناء بما يتلاءم والنشاط الاقتصادي والاجتماعي في الريف يمكننا من تحديد مكونات المستوطنة ورسم الإطار المظهر العام لها وشكل امتداد وحداتها السكنية ضمن نمط توزيعي معين تساهم المؤثرات الخارجية في جعله بهذه الهيئة .

هدف الدراسة :

يهدف البحث إلى دراسة الواقع المورفولوجي للمستوطنة التقليدية العشوائية ( غير المخططة ) من حيث الخطة والنسيج المعماري والتركيب الداخلي وصولاً إلى تحديد أنماط توزيع الوحدات السكنية وما للعوامل الطبيعية والبشرية من دور في إظهارها بهذا الشكل وقياس درجة كفاءتها النوعية والكمية .

تحديد منطقة الدراسة :

يتحدد إطار منطقة الدراسة الواقعة في القسم الشرقي من محافظة البصرة وعلى الجانب الغربي من شط العرب يتقاطع عندها خط الطول ( 48.18ْ ) شرقاً ودائرة عرض ( 30.12ْ ) شمالاً ضمن رقعة مساحية تبلغ ( 18031 )كم² (1) و يسكنها ( 80402 ) (2) نسمة يتوزعون على ( 42 ) مستوطنة ريفية بواقع ( 15 ) منها تم اختيارها كنماذج تطبيقية للدراسة المورفولوجية بعد مراعاة الحجم السكاني الكبير ومواقع المستوطنة واتجاهها وهي ( حمدان ، يوسفان ، كوت الصلحي ، المعاريف ، كوت جفال ، مهيجران ، بلد محزم ، البهادرية ، عويسيان ، السراجي ، المطيحة ، الدويب ، المحيلة ، القطعة ، سيحان ، كوت الزين ) كما تشير الخارطة (1) .

إذ يحدها من الشمال قضاء البصرة ومن الجنوب قضاء الفاو ومن الشرق قضاء شط العرب والحدود الدولية مع إيران ومن الغرب قضاء الزبير .

منهجية البحث :

اعتمدت الدراسة في ريف قضاء أبي الخصيب على المنهج الوصفي التحليلي القائم على جمع المعلومات الميدانية من خلال التحري الموقعي (الملاحظة المباشرة) وتوزيع استمارات الاستبيان على الوحدات السكنية البالغ عدد ( 610 ) وحدة سكنية بنسبة ( 5% ) تمثل عينة المجتمع العشوائية ( 122 ) استمارة للمستوطنات المشمولة بالدراسة ، وتعد هذه الطريقة أفضل أساليب الدراسة الميدانية لفاعليتها وأهميتها في الحصول على الكثير من المعلومات التي تكاد أن تكون غير متوفرة

الخارطة ( 1 )

في الدوائر الرسمية بشكل تفصيلي وبأسلوب إحصائي وعلمي، كما تجدر الإشارة إلى أن يعزى سبب اختيار نسبة العينة إلى تشابه الوضع العمراني والاقتصادي والاجتماعي في منطقة الدراسة مما لم يستوجب الأمر زيادة نسبة العينة وما تفرضه من إضافة في عدد استمارات الاستبيان فضلاً أن اختيار المستوطنات نموذج للدراسة أيضاً لنفس الأسباب أعلاه ، علماً أن الدراسة الميدانية بشقيها استمرت لمدة أكثر من شهر حيث بدأت بتاريخ 7 / 1 / 2006 ولغاية 14/2/2006م .

عناصر مورفولوجية المستوطنة الريفية في منطقة الدراسة :

تتكون مورفولوجية المستوطنة في قضاء ابي الخصيب من ثلاثة عناصر متفاعلة تشكل البنية والمظهر العام لها وهي :

أولاً : خطة المستوطنة :

يقصد بها الشكل العام الذي تتخذه المنطقة المبنية من خلال إطارها الخارجي أو النظام الشبكي للشوارع الداخلية فيها، وتشمل دراستها كأهم عنصر مورفولوجي الذي يتضمن ثلاث محاور تعمل جميعها بطريقة متفاعلة لإظهار هذه الخطة، شأنها في ذلك شأن المدينة التي تنمو وتتطور وتقدم وظائف معينة ضمن البيئة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية وتتحول فيما بعد إلى واقع مادي ملموس على أرض الحقيقة ثابت يصعب تغييرها على النحو الآتي :

1 ـ أنظمة الشوارع :

تشمل الفضاءات التي تستخدم لمرور الأشخاص والسيارات والمكائن الزراعية ، والتي تتباين من حيث الامتداد والسعة والتعرج تماشياً لنمط توزيع قطع الأراضي ومساحاتها والكثافة السكانية للمستوطنة .

لذلك تظهر ثلاث أنواع من الشوارع في منطقة الدراسة منها الشارع الرئيس ( عشار ـ أبي الخصيب ) وتفرعاته المعبدة التي تلتقي بالشارع الرئيسي بصرة ـ الفاو وما يتفرع من الأخير أيضاً حيث تمر في أغلب المستوطنات أحياناً في وسطها أو على جانب منها ، إذ بلغت نسبة الوحدات السكنية حسب العينة الواقعة على هذه الشوارع ( 36.1% ) من إجماليها في منطقة الدراسة .

أما النوع الثاني فهي شوارع ترابية سالكة غير منتظمة العرض والشكل، فهي ضيقة في بعض المناطق وفسيحة في مناطق أخرى تصلح لمرور الأشخاص والسيارات المختلفة إلا أن ما يعيبها تصبح في فصل الشتاء آسنة وموحلة يصعب الحركة فيها حيث شكلت نسبة الوحدات السكنية التي تقع عليها ( 42.6% ) من مجموع وحدات مجتمع العينة .

في حين يتصف النوع الثالث بأنه عبارة عن ممرات أو مسالك ضيقة ومتعرجة تمتد بين الوحدات السكنية ذات النمط المتجمع وتكون في بعض الأحيان مسدودة النهايات فيها بلغت حصة وحداتها من الدراسة الميدانية نسبة ( 21.3% ) .

2 ـ نمط قطع الأراضي :

يعبر عنه بالنسق أو الترتيب الذي تتخذه قطع الأراضي المشيدة للاستعمالات المختلفة ، حيث تشكل في مجملها المظهر العام للمستوطنة ، ورغم تباين هذه القطع في مساحتها وأبعادها من عائلة لأخرى نتيجة لعدم اتباع نظام هندسي معين في تخطيطها مما يساعد على توزيع الوحدات السكنية بشكل غير عشوائي ، وهذا ما لم يظهر على صعيد منطقة الدراسة إلا أنه اعتمد في تحديد مساحتها على حجم العائلة وقدرتها المادية تبعاً لحاجة الفلاح في أوائل استقراره وما تعكسه هذه الحالة على عملية تشييد المسكن الريفي الذي يتخلل بناءه عدداً من الفضاءات المغلقة وأخرى مفتوحة, معتمداً على معايير تقليدية غير علمية يفرضها التراث والتراكم المعرفي والقيم الاجتماعية ، إذ يكون تارة منفرداً عندما يشيد في وسط مساحة الأرض الزراعية أو ملاصقاً لجاره في حالة يتم البناء عند أطرافها أو قرب الشارع العام خارج نطاق الأراضي الزراعية وضمن هذه القطع التي تتوزع بشكل خطي على امتداد شط العرب وتفرعاته أو أنظمة الشوارع يتراوح معدل مساحة الوحدات السكنية التي تفتقر إلى شكل منتظم تميل عموماً إلى أن تكون مربعة أو مستطيلة الشكل ما بين ( 150 ـ 800 ) م² وأحياناً يزيد عن ذلك لأن العائلة في المنطقة كانت تسعى غالباً في حجز مساحة واسعة من الأراضي لكي تتمكن مستقبلاً من عملية البناء عند زيادة عدد أفرادها .

3 ـ أنماط الأبنية :

يعد المسكن الريفي التقليدي في ريف منطقة الدراسة كوحدة ذات إطار مادي يعكس الواقع الوظيفي للحياة الاجتماعية والاقتصادية للفرد والمجتمع فيها ، باعتباره يمثل في معماره حاجات وإمكانيات الإنسان وبما ينسجم والبيئة الطبيعية من حيث التصميم وأسلوب البناء الذي يعبر في أصالته عن التراكم الحضاري الذي هو عيناً ما كان سائداً في بلاد ما بين النهرين فضلاً عن أن هذا النمط السكني يحمل في طياته فعاليات انتاجية متممة للوظائف الزراعية وتربية الحيوانات من خلال ما يحتويه المسكن من الفضاءات المغلقة والمفتوحة تعكس خصوصة الحياة الريفية وطبيعة الأعمال التي يمارسوها .

ويمثل الفناء ( الحوش ) زاوية الأساس فيه وهو بذلك يترجم حاجات وتقاليد كل عائلة مجتمعة في خلية بنائية واحدة . وقد أظهرت الدراسة الميدانية في ريف قضاء أبي الخصيب أن هناك نماذج عديدة متباينة من الوحدات السكنية تمتاز بتصاميم عشوائية ، قلما نجد مسكنين متطابقين في مخططهما الداخلي، وهذا لا يعني عدم وجود تقارب في مكونات تصاميمها التي تشكل في مجموع عناصرها الأساسية المسكن الريفي كما يظهر في النماذج التالية ( أ ، ب ، جـ ، د ) .

أ ـ غرف النوم :

تتباين الوحدات السكنية لريف المنطقة في عدد غرف النوم التي تتكون من غرفة واحدة أو عدة غرف ومدى سعتها تبعاً لحجم العائلة ومستواها المعاشي وطراز البناء ومادته والعامل التخطيطي .

وقد بينت الدراسة من خلال نتائج الاستبيان أن الوحدات السكنية التي تحتوي غرف نوم من ( 1 ـ 2 ) بلغت النسبة فيها ( 52.5% ) و ( 3 ـ 4 ) ( 30.3% ) و ( 5 فأكثر ) ( 17.2% ) من إجمالي الوحدات السكنية في ريف القضاء حسب العينة كما يشير الجدول (1) .

وبناءً على هذه النسب فإن المستوطنات الواقعة جنوب القضاء (*) بلغت نسبة غرف النوم فيها على التوالي ( 19.6% ، 10.7% ، 4.1% ) مقارنة بالمستوطنات الواقعة في شمال القضاء تكون أقل هي ( 32.8% ، 19.6% ، 13.2% ) يعزى ذلك إلى حداثة العهد في استقرار السكان فيها باعتبارها منطقة عمليات عسكرية خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية وما تعرضت إليه من إزالة كافة المظاهر الزراعية والمعمارية والبنى التحتية فضلاً عن الإمكانيات المادية للسكان أسهم بشكل كبير في وجود فوارق في نسب عدد غرف النوم.

ب ـ الطارمة :

تظهر بشكل فضاء مسقف ومفتوح على الساحة الداخلية وهي عادة تقع بين غرفتين وتستعمل لجلوس أفراد العائلة صيفاً ومطبخاً في فصل الشتاء وقد شكلت الوحدات السكنية التي يوجد فيها مثل هذا الفضاء نسبة بلغت ( 29.5% ) من إجمالي وحدات المنطقة .

ج ـ المضيف :

وهو عبارة عن غرفة مفصولة أمام أو خلف الوحدة السكنية تستخدم لاستقبال الضيوف ، وهو عنصر أساس من عناصر البيت الريفي التقليدي لكونه المكان الوحيد لحل المشاكل العامة والخاصة ويقتصر وجوده على بعض شيوخ العشائر الميسورين اقتصادياً ومن له مكانة إجتماعية ، حيث بلغت الوحدات السكنية التي تمتلك فضاء المضيف قليلة جداً لا تتجاوز نسبتها ( 6.5% ) من مجموعها في عينة الدراسة .

د ـ الحوش :

يشكل وحدة أساسية في تصميم البيت العربي ومعظم العمائر الأخرى ومن الدراسة الميدانية تبين عدم خلو أي وحدة سكنية تقليدية من الحوش كعنصر أساسي فيها، حيث يتوسطها وتتوزع على جوانبه مختلف الغرف وتطل عليه وأيضاً بما يشغله من حيز مساحي كبير يتيح للعائلة الريفية من ممارسة أغلب نشاطاتها كتربية الحيوانات وطهو الطعام وصناعة الخبز فضلاً عن استخدامه للجلوس والنوم في فصل الصيف نظراً لطبيعة المناخ الحار. لذا فقد استحوذ هذا الفضاء على نسبة كبيرة في عينة المجتمع لمنطقة الدراسة بنسبة بلغت ( 64.7% ) .

هـ ـ الحديقة الداخلية :

عبارة عن مساحة صغيرة توجد داخل الوحدة السكنية ، حيث عمد بعض سكان منطقة الدراسة إلى وجودها بغية توفير الظل والاستفادة من ثمارها من خلال زراعة مختلف الأشجار من ضمنها النخيل ، إذ بلغت نسبتها ( 39.3% ) من إجمالي الوحدات السكنية لريف القضاء .

و ـ الخدمات الأساسية للوحدة السكنية :

لم يعد المفهوم الحديث للمسكن بأنه المكان الذي يوفر نوعاً من الحماية لساكنه من المؤثرات الطبيعية فحسب وإنما تكمن أهميته على ما يحتويه من فضاءات خدمية ( المرافق الصحية والحمام والمطبخ ) فضلاً عن خدمات المجاري لتصريف المياه الثقيلة التي تعكس مدى المستوى الصحي للمسكن من خلال حماية البيئة من التلوث الناجم عن وجود نسبة من السكان لا يدركون أهمية الأساليب الصحية في التخلص من الفضلات التي قد تختلط بمياه الأنهار والجداول التي ظهرت بنسبة تصل إلى ( 18% ) من مجموع الوحدات السكنية في منطقة الدراسة .

في حين نجد أن جميع عينة المجتمع تتوفر فيها الخدمات الأساسية باستثناء عدد قليل منها يفتقر إلى وجود غرف تخصص كمطبخ بسبب حداثة السكن وضعف الإمكانيات المادية مما حذا ببعض العوائل إلى استخدام غرف النوم أو الجلوس للطبخ في فصل الشتاء والحوش أو الطارمة إن وجدت في فصل الصيف والبالغة نسبتها ( 87.6% ) من عموم الدراسة الميدانية في المنطقة .

ي ـ حظائر الحيوانات :

تعد تربية الحيوانات داخل الوحدة السكنية جزءاً من الوظيفة الزراعية لسكان الريف من خلال وجود فضاءات مغلقة وأخرى مفتوحة تستخدم كمأوى لها ، التي يكون البعض منها داخل المسكن والأخرى خارجه مشكلة نسبة بلغت ( 54.1% ) من إجمالي مساكن منطقة الدراسة المشمولة بالعينة، بواقع ( 21.3% ) تقع داخل المسكن و ( 32.8% ) خارجه .

كما تجدر الإشارة إلى أن الحظائر تتباين مكانياً في توزيعها بين مستوطنات المنطقة لأنها ترتبط بعدد مالكي الثروة الحيوانية .

ع ـ مخازن العلف :

تعتبر عنصراً مهماً في البيت الريفي التقليدي ، حيث يقترن وجودها بالثروة الحيوانية لذلك فهي سمة مميزة لكثير من المناطق الريفية في العالم كما هي الحال في المغرب العربي (3) ، إذ بلغت نسبتها ( 6.1% ) من مجموع الوحدات السكنية في عينة الدراسة ، ومن الملاحظ أن هذه النسبة مقارنة بنسبة الحظائر تكون أقل منها ، ويعزى ذلك في طبيعة الحال من خلال الدراسة الميدانية أن بعض الوحدات السكنية التي لا تتوفر فيها هذه المخازن تترك حيواناتها ترعى على نباتات القصب الموجودة عن ضفاف الأنهار وفي المساء يوفر الفلاح العلف لها .

ثانياً : نسيج البناء المعماري

يقصد به دراسة الوحدات السكنية من حيث مواد البناء الداخلة في هيكلها التصميمي وعدد الطوابق وطراز البناء ثم كثافة الوحدات العمرانية .

1 ـ مواد البناء :

تشكل دراسة مادة بناء الوحدة السكنية أمراً ضرورياً لأهميتها في الكشف عن الواقع السكني وتأثير أنماطه وتحديد مكانة ساكنيه من السلم الاجتماعي والاقتصادي بدلالة هذه المادة التي تنوعه تبعاً إلى طبيعة منشأها ، أما أن تكون أصلاً تستخدم مباشرة من الأرض كمادة بناء التي تختلف حسب الموقع الجغرافي لأن المسكن الريفي انعكاساً صادقاً لظروف البيئة ، وهذا ما يبرر بشكل واضح عند مقارنة منطقة الدراسة مع المناطق الريفية في شمال العراق ، الأولى تستخدم الطين والثانية الحجر ، أو تكون مصنعة مثل الطابوق والبلوك والأسمنت والجص التي أخذت تنتشر في معظم أرجاء منطقة الدراسة وما تعكسه من مستوى نوعياً لصلاحية وكفاءة الوحدة السكنية وذلك لارتباطها بدرجة مقاومة ومتانة ومستوى الخدمات .

لذا تباينت نسبة المادة المستخدمة في بناء الوحدة السكنية في عموم ريف القضاء ، مثلما موضح في الجدول (1) ، فالبناء المشيد بمادة البلوك يمثل أعلى نسبة مقارنة ببقية مواد البناء الأخرى البالغ ( 50.8% ) في حين شكلت نسبة الوحدات السكنية المشيدة بالطابوق ( 27% ) والطين ( 22.2% ) وبناءً على ذلك فإن أغلب الوحدات في منطقة الدراسة مشيدة بمادة بناء ثابتة ( البلوك والطابوق ) شكلت النسبة مجتمعة ( 77.8% ) من عينة عموم ريف القضاء .

2 ـ عدد الطوابق :

يعتمد في بناء المسكن الشخصي بطابق أو طابقين في أية مستوطنة على الوضع الاقتصادي للعائلة الذي يحدد قابليتها على استثمار الحيز المساحي المحدود لاستيعاب عدد أفراد الأسرة آنياً ومستقبيلاً ، يمكن تصنيف الوحدات السكنية في منطقة الدراسة على النحو الآتي :

أ ـ الطابق الواحد :

تتألف معظم الوحدات السكنية في منطقة الدراسة بأنها منفصلة تمتد بشكل أفقي بارتفاع طابق واحد، بحيث شكلت نسبة بلغت ( 75.4% ) من مجموع وحدات ريف قضاء أبي الخصيب وهي بذلك تفوق نسبة السكن العمودي ، ويعزى ذلك إلى:

1 ـ أسلوب البناء وطبيعة المواد المستخدمة تبعاً للإمكانات المادية والفنية للفلاح .

2 ـ الوضع الاجتماعي في الريف يؤكد على ضرورة العزل التام وحجب الرؤية والإطلالة على الجيران التي تنتفي في حالة بناء طابق آخر .

3 ـ وجود حيز مساحي من الأراضي يساعد على البناء الأفقي فضلاً عن أن مادة البناء بالطين تحول دون الامتداد العمودي .

ب ـ الطابقين :

يمثل هذا النوع من الوحدات السكنية منظوراً مستقبلياً للعائلة الريفية من أصحاب الدخول المرتفعة اللذين يطمحون دائماً لتحقيق استقلالية أبنائهم ، وعلى وفق هذا الاتجاه واختلاف نسبتها عن نمط الوحدات السابقة والتي تنتشر بشكل خاص في مستوطنة ( عويسان ، السراجي ، حمدان ، يوسفان ، كوت صلحي ، بلد محزم ، المطيحة ) ، إذ بلغت ( 24.6% ) من عينة مجتمع المنطقة .

3 ـ طراز البناء :

يعد المسكن الريفي والبيئة التي يعيش فيها الإنسان في الإطار المادي المحيط به ، باعتباره المكان الذي يقضي فيه معظم أوقاته ومشبعاً لاحتياجاته (4) ، فإن طراز البناء للمسكن يعبر في أصالته المتوارثة خبرة أجيال استلهمت ظروف الريف الاجتماعية والاقتصادية والمؤثرات الطبيعية لكون أهميته ليست حماية الإنسان من الظروف البيئية وإنما مقدار ما يؤمن للأسرة الريفية من الراحة والطمأنينة التي تنشدها ، وتحقيق متطلبات الحياة ، لذا يمكن تميز نمطين من الوحدات السكنية من حيث طراز البناء في ريف قضاء أبي الخصيب وهما :

أ ـ نمط الوحدات السكنية التقليدية ذات تصاميم عشوائية مختلفة :

حيث لا يوجد طراز خاص موحد لجميع المساكن وإنما تتقارب في مكوناتها الداخلية ويمثل الحوش الحجر الأساس في الهيكل التصميمي بما ينسجم والبيئة الطبيعية والاجتماعية السائدة في مجتمع المنطقة ، باعتباره ركناً مهماً يساعد على تهوية وتلطيف الجو صيفاً من خلال وجود نظام الفتحات ( الشبابيك ) المطلة عليه ، تسمح بمرور التيارات الهوائية ووصول أشعة الشمس إلى مرافقه أثناء فصل الشتاء فضلاً عن احتوائه على معظم فعاليات وأنشطة العائلة الريفية التي تم الإشارة إليها سابقاً .

كما أنه بالرغم من أن لهذا النوع من الوحدات توجيهاً داخلياً ، أي بطريقة تسمح بوجود أجزاء مكشوفة إلا أن زيادة سمك جدران بعض منها ( مساكن مبنية من الطين ) ساعد على حماية أفراد المسكن من الحرارة الشديدة في الخارج ، فضلاً عن ذلك فإن هذا النمط من الوحدات السكنية تتباين في مساحتها وعدد الغرف وملحقاتها وسعة الحوش تبعاًَ لحجم العائلة ونشاطاتها الاقتصادية والعادات والتقاليد والتي بهذه العناصر الأساسية أعلاه مجتمعتةً يتحدد الشكل العام للمسكن الريفي التقليدي البالغ نسبته من حجم العينة ( 64.7% ) .

ب ـ نمط الوحدات السكنية الحديث:

يتصف تصميمه بأنه مشابه لما موجود في المنطقة الحضرية من حيث انعدام المساحة الداخلية ويستعاض عنه بسطح واسع يستخدم لأغراض النوم في ليل فصل الصيف ، ويحتوي على مسالك أو ممرات ضيقة تنتهي إليها جميع أبواب غرف الوحدة السكنية ( أي الربط بين فضاءات المسكن ) وتكون نوافذها نحو الخارج وتشغل مساحة كبيرة من الجدران على العكس من سابقتها .

وتمتاز أيضاً بتوفير الخدمات الأساسية وجمالية زخرفتها والأمان ، وهذا النمط ينتشر في مستوطنات ( مهيجران ، حمدان ، عويسان ، السراجي ، يوسفان ، كوت جفال ، كوت صلحي ، البراضعية ، بلد محزم ، المطيحة ) ، بلغت النسبة فيها ( 35.3% ) من مجموع وحدات منطقة الدراسة .

4 ـ كثافة الوحدات العمرانية :

في ضوء ما تم دراسته من الوحدات السكنية لريف منطقة الدراسة بجوانب تتعلق بالتركيب الداخلي ونمط طراز البناء ، فقد تبين من خلال الواقع الميداني أن معظم الوحدات السكنية ذات طابق واحد تشغل مساحة أوسع من الوحدات العمودية تصل أحياناً إلى أكثر من ( 600 ) م ² بينما الأخيرة تتراوح ما بين ( 200-300 )م ² بسبب متطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية باعتبار أن المسكن يمثل وحدة سكنية واقتصادية في آن واحد ، وهذا ما يبرز المساحة الواسعة التي تحجزها العوائل لإنشاء مساكنها عليها وبالتالي أشغال معظم مساحة القرية بالوحدات السكنية ، وبناءً على ذلك فإن كثافة الوحدات السكنيـة التي يمكن تعريفها على أنهـا الوحدات السكنية ضمن رقعة أرض مبنية في المستوطنة أو قياس شدة إشغال الوحدات السكنية في مساحة معينة من أرض المستوطنة ، أذ ترتفع في مستوطنات تتميز بنمط توزيعي متجمع لوحداتها تاركة فيما بينها أزقة ضيقة حيث تصل الكثافة أحياناً إلى أكثر من ( 50% ) من مجموع مساحة المستوطنة كما هو الحال في مستوطنة ( حمدان ، وعويسان ، ويوسفان ) وتقل الكثافة في المستوطنات التي تتباعد الوحدات السكنية فيها عن بعضها حسب طبيعة سعة الأراض الزراعية تتمثل بالنمط المنتشر وتصل الكثافة إلى أقل من ( 30% ) مثل ( كوت صلحي ، وبلد محزم ، والمطوعة ، وكوت الزين ) .

ثالثاً : استعمالات الأرض في المستوطنة :

يعد التركيب المورفولوجي لمستوطنة الدراسة نتاجاً لم يأتي اعتباطاً ، وإنما وليد جملة من العوامل الجغرافية ( الطبيعية والبشرية ) تفاعلت فيما بينها لتحديد الموضع المناسب ورسم نمط مساكنها عبر مراحل نشأتها ونموها ، وبما أن المستوطنة لم تخضع إلى أي تخطيط في هيكلها التصميمي سلفاً ، يحدد نوع الاستعمال الوظيفي للأرض فيها ، إذن فمن البديهي أن يظهر هناك خلط أو تداخل لهذه الاستعمالات التي يمكن تمييزها على النحو الآتي :

1 ـ الاستعمال السكني :

تشكل الوظيفة السكنية مظهراً أساسياً من مظاهر الاستقرار البشري في المستوطنة وجانباً مهماً من استعمالات الأرض نتيجة لسعة المساحة التي تحتلها ضمن رقعة الأرض المبنية والمساحة الكلية للمستوطنة التي قد تصل في منطقة الدراسة ( 60% ) من الرقعة المبنية بسبب اتساع مساحة الوحدات السكنية إضافة إلى ذلك فإن التجانس السكني يمثل أحد الخصائص العمرانية المميزة للمستوطنة في ريف القضاء .

2 ـ الاستعمال الخدمي :

تمثل استعمالات الأرض للخدمات المجتمعية التي حظيت باهتمام كبير في المجتمعات الريفية من الدول المتقدمة والنامية باعتبارها من المؤشرات الحيوية ، وأن تقديمها للإنسان رهن بتكامل هذه الخدمات وتطورها طبقاً لسياسة تخطيط الدولة ، لذا فإن توزيعها في المجتمع الريفي لمنطقة الدراسة تقتصر على الخدمات التعليمية ( المدارس الابتدائية والثانوية ) والخدمات الصحية البالغ عددها (5) مراكز صحية و (4) مراكز بيطرية فضلاً عن مركز شرطة يتوزعون على مستوطنات ( حمدان ، عويسان ، كوت جفال ، المهيجران ، السراجي ، المطيحة ، والبراضعية ، يوسفان ، المعاريف ، البهادرية ، سيحان ) بنسبة بلغت من مجموع مساحة منطقة الدراسة ( 0.41% ) أي ما يعادل ( 28.5% ) من إجمالي عدد المستوطنات التي تحتوي على هذه الخدمات .

3 ـ الاستعمال الصناعي :

يظهر هذا الاستعمال بشكل واضح في منطقة الدراسة ، إذ يتمثل بوجود بعض من المؤسسات الصناعية التي تشغل مساحة ليست كبيرة جداً منها عدد من المعامل لصناعة السخانات والمواد الإنشائية مثل البلوك والخرسانة الكونكريتية المسلحة ومكابس التمور ومعامل الثلج ومحطة تحلية الماء البالغ عددها (18) مؤسسة صناعية تتوزع على مستوطنات ( أبو الجوزي وحمدان ، والبهادرية ، وبلد محزم ، ويوسفان ، وقنطرة حرب ، والمطيحة ) حيث تتراوح المساحة التي تشغلها ( 1000 ـ 5000 ) م² فضلاً عن المحلات الصناعية الصغيرة مثل محلات الحدادة والنجارة وورش تصليح السيارات والأجهزة الكهربائية والمكائن الزراعية وصناعة الخبز والخياطة البالغ عددها أكثر من (43) محل صناعي ، إذ يشكل هذا الاستعمال من مساحة منطقة الدراسة ( 0.43% ) .

4 ـ الاستعمال التجاري :

لا يشغل الاستعمال سوى نسبة قليلة تقدر ( 0.08% ) من إجمالي المساحة الكلية لعموم مستوطنات القضاء وهي عبارة عن محلات لبيع وشراء المواد الغذائية والإنشائية والأدوا الاحتياطية للسيارات والكهربائية البالغ عددها أكثر من ( 500 ) محل ، حيث يتراوح مساحة هذه المحلات ما بين ( 3 ـ 6 ) م² والتي يتركز وجود معظمها في مستوطنة ( حمدان ، ومهيجران ) .

5 ـ الاستعمال الديني :

يقتصر هذا الاستعمال على الجوامع والمساجد والحسينيات البالغ عددها (16) موزعة على مستوطنات ( حمدان ، وعويسان ، والسراجي ، ومناوي لجم ، والمطيحة وكوت صلحي ، ويوسفان ، والمهيجران ، وعبداليان ، والمعاريف ، والبراضعية ، والبهادرية ) إذ تصل النسبة فيها إلى ( 0.05% ) من إجمالي مساحة منطقة الدراسة.

وفي ضوء ما تقدم تعد هذه الاستعمالات التي تمكن الباحث عن كشفها أو تشخيصها من خلال الدراسة الميدانية أهم استعمالات الأرض التي تتباين من مستوطنة إلى أخرى .

أشكال توزيع الوحدات السكنية والعوامل المؤثرة فيها :

يقصد بالإشكال الكيفية التي تظهر بها الوحدات السكنية داخل كل مستوطنة وفقاً لمقتضيات طبيعية وبشرية وما ترسمه من أنماط، ويمكن تمييزها في منطقة الدراسة رغم أن جميع المستوطنات تمتد بشكل خطي بامتداد شط العرب وتفرعاته والطرق الرئيسية والثانوية التابعة لها إلا أنه حسب توزيع الوحدات السكنية فيها يظهر نمطين متداخلين مع النمط العام هما :

1 ـ نمط المجتمع :

تظهر هيئة التوزيع هذه عندما تكون الوحدات السكنية متقاربة بعضها من بعض ضمن الفضاءات المتروكة والتي تقع في أغلب الأحيان على الطرق مخلفة وراءها الأراضي الزراعية ذات المساحات الصغيرة وما يمارس فيها من أسلوب زراعي يتمثل بنمط زراعة محاصيل البستنة باعتبار أن لمثل هذه الأراضي تشغل منطقة ضفاف الأنهار التي تمتاز بخصوبة تربتها التي تعمل على جذب السكان لأنها قادرة على إعالتهم ووفرة الموارد المائية ، أيضاً يسود هذا النمط في حال تجمع المساكن عند أطراف كل أرض زراعية ، وبناءً على ذلك أثبتت الدراسة الميدانية ، إن للعوامل الاجتماعية أيضاً الدور الفاعل في هذا النمط من خلال استغلالية العوائل المركبة (*) وصلة القرابة والعادات والتقاليد في المجتمع الريفي تعمل على منع العزل الاجتماعي فيما بينهم ، كما هو الحال في مستوطنات ( حمدان ، وعويسان ، وعبداليان ، والسراجي ، ويوسفان ، والمطيحة ، وكوت جفال ) .

2 ـ النمط المبعثر :

وهذا النمط يظهر في بقية مستوطنات منطقة الدراسة التي تتخذ وحداتها السكنية شكلاً مبعثراً أو متباعداً عن بعضها البعض لأن الأسلوب الزراعي المتبع هو أيضاً نمط الزراعة محاصيل البستنة الذي يقتضي من الفلاح بناء مسكنه داخل أرضه لسعة مساحتها وما للتربة ووفرة المياه السطحية من تأثير كبير في هذا النمط فقد شكل نسبة بلغت ( 83.3% ) من مجموع مستوطنات ريف قضاء أبي الخصيب .

الكفاءة النوعية والكمية للوحدات السكنية في منطقة الدراسة :

تمثل الوحدة السكنية دوماً حاجة بشرية أساسية يجب الاهتمام بها نوعاً وكماً، فالأولى يتم دراستها من خلال عدة معايير ( مادة البناء والكثافة السكنية والفضاءات الخدمية ومساحة الغرف والتهوية والإضاءة والانسجام البيئي ) .

تعطي الوحدات السكنية المبنية من مادة الطابوق والبلوك مؤشراً على ارتفاع نسبة كفاءتها التي تشغل أكثر من ( 70% ) من وحدات منطقة الدراسة ، بسبب متانتها ومقاومتها للظروف الطبيعية واحتوائها على الفضاءات الخدمية وما تمتاز به من إنارة وتهوية جيدة بواسطة ما تمتلكه من شبابيك وأبواب ذات أبعاد نظامية خلافاً للوحدات المبنية من مادة الطين تمثل مستوى متدهور من الكفاءة الإنشائية لتأثير هذه المادة بالرطوبة والأمطار وتعرض سقفها للتآكل مما يفسر حاجة هذه الوحدات إلى عمليات ترميم مستمرة .

هذا على الرغم من بعض مميزات الطين كالعزل الحراري والانسجام البيئي ورخص تكاليف البناء بها حيث بلغت نسبتها ( 22.2% ) من مجموع الوحدات السكنية في ريف القضاء .

أما الكثافة السكنية التي يعبر عنها مقدار ما يصيب الوحدة السكنية من الأفراد أو الأسر (5) يمكن تطبيق ذلك بالاعتماد على المسح الميداني في منطقة الدراسة لعام 2006 الذي أظهر أن معدل أشغال الفرد في الوحدة السكنية بلغ ( 7.3 )فرد / وحدة سكنية ، كما مبين في الجدول (2) ، وهو مؤشر مرتفع يدل على وجود أكثر من أسرة واحدة في المسكن ، في حين أعطى مؤشر معدل أشغال الفرد في غرفة النوم ( 2.9 )فرد/غرفة نوم من مجموع الوحدات السكنية في عينة الدراسة أيضاً نسبة مرتفعة مقارنة بمعايير الإسكان المحلية والأجنبية، حيث اعتبر المخطط في العراق أن الوحدات السكنية مكتظة أو مزدحمة إذا تحتوي على أكثر من (2) فرد / غرفة نوم (6) ، بينما بلغت هذه النسبة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة ( ريف وحضر ) ( 0.5 ) فرد / غرفة نوم (7) عام 1970 .

وفي انكلترا التي تعد نسبة الإشغال مريحة إذ بلغت ( 1.3 ) فرد / غرفة نوم ومزدحمة جداً من ( 1.5 ـ 2 ) فرد / غرفة نوم (8) ، لذا أكدت الدراسات التي أجريت في هذا المجال على خفض الكثافات السكنية لتحسين ظروف السكن ومعالجة مشاكله .

جدول 2

بينما مؤشر توفر الخدمات الأساسية في الوحدة السكنية حيث ظهر توفرها في جميعها عدا عدد قليل منها تفتقر إلى وجود فضاء المطبخ لا سيما الوحدات التقليدية لأسباب ذكرت آنفاً ، أما معدل مساحة الغرف الذي يعد أيضاً أحد المؤشرات التي تقاس على أساسها الكفاءة النوعية فهي تتراوح بين ( 32 ـ 80 ) م² في المستوطنات المشمولة بالعينة ومقارنة مع ما حددته معايير الإسكان الريفي (9) لمساحة الغرف لأسرة عدد أفرادها (8) تراوحت ما بين ( 103 ـ 122 ) م² فهي منخفضة جداً .

أما فيما يتعلق بالكفاءة الكمية وحسب مقتضيات الدراسة لريف القضاء اتضح أن هناك عجزاً سكنياً ( عدد الوحدات السكنية ) بلغت نسبته لعام 2006 ( 47.2% ) يعزى ذلك إلى التماسك الاجتماعي الذي أدى إلى ارتفاع نسبة العوائل المركبة أو الممتدة التي تعتبر الزوج والزوجة وأبنائهما المتزوجين عائلة واحدة مما نتج عنه ارتفاع نسبة الوحدات السكنية التي تشغلها أكثر من أسرة والبالغة ( 53.3% ) من عينة الدراسة .

وبناءً على ما تقدم ولغرض توفير الشروط البيئية السكنية المريحة للإنسان لا بد من مراعاة عدة أمور عند تصميم الوحدة السكنية لحل مشاكل السكن نوعياً وكمياً من خلال عدد الغرف ومساحتها والفضاءات الخدمية ( المطبخ ، والحمام ، والمرافق ) والتهوية والإنارة والانسجام البيئي بين الوحدات السكنية وما يحيط بها من خلال اختيار مواد البناء المناسبة الأكثر متانة وكفاءة ( الطابوق والبلوك ) في ظل مقاومة السطح باستخدام الحديد والأسمنت والطابوق والجص بدلاً من الألواح الخشبية والبواري والحصران والجينكو ( الصفائح الحديدية ) بما يتفق وحجم العائلة الريفية التي تتصف بالنمو والامتداد بفعل الروابط الاجتماعية فضلاً عن تقدير احتياجات المنطقة من الوحدات السكنية والعمل على انشائها لتقليل حدة الزحام السكاني للمسكن .

الاستنتاجات :

في سؤالنا الأخير من الاستبيان كان التركيز عتتلخص النتائج الرئيسية للبحث بما يلي :

1 ـ تتصف خطة المستوطنات الريفية لمنطقة الدراسة بالعشوائية دون تخطيط هندسي مسبق وعدم انتظام قطع الأراضي السكنية فيها مما جعل المسالك أو الطرق متعرجة وغير منتظمة في العرض والشكل ، حيث بلغت الوحدات السكنية الواقعة عليها ( 63.9% ) من مجموع مجتمع العينة.

2 ـ إن للإمكانات المادية وحجم العائلة تأثير كبير على مساحة الوحدة السكنية في المنطقة التي تتراوح ما بين ( 150 ـ 800 ) م ² وأحياناً تصل إلى أكثر من ذلك وما تعكسه من تباين واضح في عدد غرف النوم والفضاءات الأخرى التي يتركب منها المسكن ، وأيضاً ما تمثله الساحة الداخلية ( الحوش ) القلب النابض بالحيوية في المسكن لتعدد استعمالاتها المتعلقة بالوظيفة السكنية والإنتاجية في آن واحد تماشياً لطبيعة الحياة الريفية وفعالياتها المختلفة .

3 ـ تفتقر أغلب الوحدات السكنية التقليدية للنوافذ الكبيرة إلى الخارج لتوفير العزل التام للوحدة السكنية .

4 ـ إن ما شهدته منطقة الدراسة من تطورٍ ملموسٍ في استخدام مواد البناء الثابتة ( الطابوق والبلوك ) لوحداتها السكنية التي تتصف بالمقاومة والمتانة للظروف الطبيعية والبالغة ( 77.8% ) من مجموعها الكلي في ريف القضاء ، وما يترتب على ذلك من وجود طراز بناء حديث وحركة عمرانية عمودية بلغت نسبتها على التوالي ( 35.3% ، 24.6% ) .

5 ـ أظهرت دراسة الاستعمال الوظيفي لأرض المستوطنة في المنطقة استحواذ الاستعمال السكني على معظم المساحة بينما احتلت بقية الاستعمالات مساحات صغيرة جداً .

6 ـ بينت الدراسة بروز نمطين لتوزيع الوحدات السكنية هي النمط المتجمع والمبعثر ، وما للعوامل الطبيعية والبشرية من دور واضح في رسم هذه الأنماط منها التربة الخصبة ( كتوف الأنهار ) والموارد المائية والعامل الاجتماعي وأسلوب الزراعة .

الهوامش :

1 ـ مديرية الزراعة ، البصرة ، قسم الأراضي، شعبة التخطيط والمتابعة ، بيانات غير منشورة .

2 ـ وزارة التجارة ، مركز تموين محافظة البصرة، كشوف تجهيز الحصة التموينية 2006 .

3 ـ عبدالفتاح محمد وهيبة ، جغرافية العمران ، مطبعة دار النهضة العربية ، بيروت ، 1980 ، ص 31 .

4 ـ أحمد فارس العيسى ، الأنماط الزمنية والمكانية لجريمتي السرقة والقتل في مدينة البصرة ، تحليل جغرافي ، رسالة دكتوراه ، كلية الآداب، جامعةالبصرة ، 1996 ، ص 29 .

5 ـ هشام جرجيس صالح العاني ، أثر التباين المكاني على خصائص المستوطنات الريفية ، منطقة الدراسة قضاء الجبايش ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد، 1990 ، ص 109 .

6 ـ جاسم شعلان كريم الغزالي ، الكفاءة الوظيفية للمحلات السكنية في مدينة الحلة ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد ، 1985 ، ص 76 .

7 ـ رضا عبدالجبار سلمان الشمري، الاستيطان الريفي في مشروع الدلمج الزراعي في محافظة واسط ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب، جامعة بغداد ، 1988 ، ص 141 .

8 ـ جاسم شعلان كريم الغزالي ، مصدر سابق ، 1985 ، ص 78 .

9 ـ وزارة التخطيط ، هيئة التخطيط الإقليمي ، قسم الإسكان والمستوطنات البشرية ، أسس ومعايير الإسكان الريفي ، 1977 ، ص 44 .

المـصــادر :

1 ـ الشمري ، رضا عبدالجبار سلمان ، الاستيطان الريفي في مشروع الدلمج الزراعي في محافظة واسط ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب، جامعة بغداد ، 1988 .

2 ـ الغزالي ، جاسم شعلان كريم ، الكفاءة الوظيفية للمحلات السكنية في مدينة الحلة ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد ، 1985 .

3 ـ العاني ، هشام جرجيس صالح ، أثر التباين المكاني على خصائص المستوطنات الريفية ، منطقة الدراسة قضاء الجبايش ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد ، 1990 .

4 ـ العيسى ، أحمد فارس ، الأنماط الزمنية والمكانية لجريمتي السرقة والقتل في مدينة البصرة ، تحليل جغرافي ، رسالة دكتوراه ، كلية الآداب، جامعة البصرة ، 1996 .

5 ـ مديرية الزراعة البصرة ، قسم الأراضي ، شعبة التخطيط والمتابعة ، بيانات غير منشورة .

6 ـ وزارة التجارة ، مركز تموين محافظة البصرة، كشوف تجهيز الحصة التموينية 2006 .

7 ـ وزارة التخطيط ، هيئة التخطيط الإقليمي ، قسم الإسكان والمستوطنات البشرية ، أسس ومعايير الإسكان الريفي ، 1977 .

8 ـ وهيبة ، عبدالفتاح محمد ، جغرافية العمران ، مطبعة دار النهضة العربية ، بيروت 1980.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق