السبت، 13 مارس، 2010

استعمالات الأرض في المدن




Land use in the cities

الدكتور تيسير ابو سنينه

تعتبر المدينة مكاناً لسكن الناس وممارسة أعمالهم , ويقوم السكان بتنظيم استخدامات الأرض بناءاً على حاجاتهم المختلفة .

يشمل مجال المدينة أو حيزها النقاط التالية :-

1. مساحة الأرض التي تشغلها المدينة وتشمل الأرض والتربة .

2. مناطق مائية تكون ضمن حيز المدينة وعادة ما تكون صغيرة المساحة .

3. المجال في المنشآت ذات البعد الثلاثي - ( الطول - العرض - الارتفاع ) .

Third dimensional space above the surface of the city .

تتعلق دراسة استخدامات الأرض في المدينة باستغلال السطح حيث تخصص مساحة معينة لوظيفة أو أكثر أو لنوع معين من الاستخدام , وفي بعض الأحيان يكون الاستخدام كثيفاً كما في المناطق التجارية . وفي أحيان أخرى يكون استخدام الأرض ليسد حاجة أعداد كبيرة من الناس مثل الحدائق والمنتزهات .

وتعتبر المدينة انعكاس لكيفية تنظيم المجتمع لنفسه . وهناك مجموعة من العوامل تؤثر في وضع قطعة أرض معينة تحت استخدام معين :-

1. الخصائص الطبيعية لقطعة الأرض .

2. السياسات الإدارية وتنظيم المدينة ودور الدولة وهيئات التخطيط المحلية .

3. موقع قطعة الأرض بالنسبة للمدينة . هل هي قريبة من المركز أو على الأطراف ؟

4. قيمة قطعة الأرض . حيث أن السعر للأرض داخل المدينة هو الذي يحدد الأغراض الوظيفية سواء التجارية أو الصناعية أو السكنية أو تركها دون استعمال .

5. سلوك الفرد وقراراته , حيث إن استخدام الأرض داخل المدن دائم التغيير ويدخل في ذلك سلوك وقرارات الأفراد . ويمكن القول بأن تغيير إستخدام الأرض هو نتيجة لعمليات اجتماعية Socio – spatial .

6. هناك اتجاه حديث يطلق عليه اسم Post Modernism حيث أن إستخدامات الأرض الحديثة بالمدن تأخذ حقوق الطبقات المهمة بالمدينة والمناطق المحرومة والأقليات. ( مدحت جابر , 2003 , ص332 ) .

7. هناك علاقة ما بين إستخدامات الأرض وطرق وتقنيات النقل أو ما يسمى بسهولة الوصول Accessibility .

قياس إستخدامات الأرض وتصنيفها

Measurement & Classification of urban land use



تعتبر قطعة الأرض في المدينة Land parcel التيتوضع في إستخدام معين . الوحدة الأساسية التي يعتمد عليها تصنيف إستخدامات الأرض في المدن . وهذه الوحدة ذات مساحة معلومة وملكية محددة . ولها حدود قانونية لذا فإن تصنيف إستخدامات الأرض وتجميعها في مجموعات .يعد أمراً ضرورياً من أجل دراسة الاستخدامات . كما أن عملية التصنيف تعتبر أول خطوة مهمة لفهم التركيب الداخلي للمدن لذا فإن إستخدامات الأرض نالت إهتمام الجغرافيين والمخططين والمهندسين والاقتصاديين , وقد لوحظ أنه كلما كانت الإستخدامات واضحة ومحددة فإن ذلك يفيد في وضع التخطيط المثالي للمدينة .

كذلك يجب ملاحظة أنه لا يوجد تصنيف معين لإستخدامات الأرض يناسب جميع الإحتياجات في المدن .

إن أول محاولة لتصنيف إستخدامات الأرض في المدن الأمريكية كانت من جانب Harland Bartholomew - هارلاند بارثولوميو 1955 . ( Norhtam R. 1975 p171 ) . حيث قسم مساحة الأرض في المدينة إلى :-

Total Area - مساحة أرض المدينة

أولاً :-Developed area أراضي مطورة .

ثانياً :- Vacant area أراضي فراغ .

1. .

وقد تعرض هذا التصنيف لانتقاد يتعلق بعدم إمكانية تطبيقة بشكل كامل .

وهناك تصنيف آخر يعتمد على خصائص ومزايا إستخدامات الأرض قدم من جانب منظمات مهنية للتخطيط Professional planners organization ويقسم الخصائص إلى مجموعتين :-

1. خصائص وظيفية Functional characteristics

2. خصائص أخرى Other characteristics وتشمل :-

.( Norhtam R. 1975 p173 ) .

وبشكل عام يمكن تصنيف إستخدامات الأرض في المدن إلى ست فئات هي :-

1. أغراض السكن Residential .

2. أغراض صناعية Industrial .

3. أغراض تجارية Commercial .

4. أغراض طرق Roads & high ways .

5. إستخدامات عامة وشبه عامة Public & semi-public land .

6. أراضي فراغ Vacant land .

وقد أوضحت بعض الدراسات مثل Bartholomew 1955 ودراسات Montgomery 1969 نسب هذه الأغراض والاستخدامات في مدن أمريكا الشمالية كما يلي :-

- الاستخدامات السكنية 30 %

- الاستخدامات الصناعية 9 %

- الاستخدامات التجارية 4 %

- استخدامات الطرق 20 %

- استخدامات عامة وشبه عامة 15 %

- استخدامات الفراغ 23 %

ويجب التأكيد على أنه يصعب توفير بيانات عن حجم الأرض المستعملة للأغراض المختلفة في المدن بشكل عام . وكذلك يصعب الحصول على البيانات . وقد تتوافر بيانات متعلقة باستخدامات الأرض في مدينة ما ولا تتوافر في مدينة أخرى . كذلك لا تتوافر بيانات للاستخدامات ذاتها للفترة الزمنية .ولكن يمكن الاعتماد على بعض المعلومات المتوفرة عن المدن الأمريكية لتكون مؤشرات عامة لاستخدام الأرض في المدن وبشكل عام تبلغ نسبة الأراضي المطورة بالمدن الأمريكية نحو 77 % والأراضي الفراغ 23 % . ( أبوصبحة , 2003 , ص264 ) .



استخدامات الأرض في المدن الأمريكية

1 – الاستخدامات السكنية / Residential

تشكل الوظيفة السكنية أكبر نسبة من الأرض في المدن الأمريكية وتختلف النسبة حسب المعيار المستخدم . بمعنى هل تحسب النسبة لكل مساحة المدينة أو للجزء المطور منها ( أي المنطقة المبنية في المدينة ) Developed area أو ما يسمى Built environment وتبلغ هذه النسبة 29.6 من مساحة المدينة . وحوالي 39 % من المنطقة المطورة . ( أبوصبحة ,2003 , ص262 ) .

وقد أوضح Northam أن 41 % من الأرض المطورة للمدن يشغلها الاستخدام السكني للمدن التي عدد سكانها أكثر من 100 ألف نسمة ( Norhtam R. 1975. p254 ) .

هذا ويمكن تقسيم الأرض المخصصة للوظيفة السكنية إلى عدد من الاستخدامات الفرعية التالية :-

أ - المساكن المستقلة المخصصة للأسرة الواحدة . Single family dwellings وتشكل هذه الفئة 31.8 من مجموع مساحة الأرض المبنية .

ب - الاستخدامات المخصصة للأسر المزدوجة . Multi family dwellings وتشكل حوالي 4.8 % من مجموع مساحة الأرض المبنية .

جـ - المساكن العالية ومباني الشقق وتشكل حوالي 7.6 % من مساحة أرض المدن .

وعادة ما يدخل ضمن الاستخدام السكني المناطق المتدهورة slums والمناطق القديمة ومناطق السكن الدون Substandard Housing وكذلك مساكن الضواحي suburbs والتي نشأت حول المدن الأمريكية كمهاجع للنوم وتحولت بعد ذلك إلى مدن قائمة بذاتها . ويقدر بأن نحو 50 % من سكان المدن الأمريكية حاليا هم من سكان الضواحي ( مدحت جابر , 2003 , ص335).

2 – الاستخدامات الصناعية . Industrial uses

تشمل هذه الفئة الصناعات الثقيلة والخفيفة والسكك الحديدية والمطارات وتشكل حوالي 8.6 % من أراضي المدن .

وقد ارتبط الاستخدام الصناعي في المدن منذ نهاية القرن 18 وظهور الثورة الصناعية حيث أثرت الصناعة في المدينة وموقعها وأثرت في تراكيبها الداخلي ونتج عن ذلك تغير في أحجام المدن الصناعية وحصل تنافس مع الاستخدامات الأخرى وقد ساعدت طرق المواصلات على نمو الاستخدام الصناعي على جوانبها وفي السنوات الأخيرة أصبحت المصانع تقام بالضواحي .

- إن الاتجاه الحديث هو عدم وجود النشاط الصناعي داخل المدن لما لذلك من أثر سيء في زيادة معدلات التلوث .

- كذلك إن مساحة الاستخدام الصناعي تختلف باختلاف نوع الصناعة السائدة بالمدن .

وقد ذكر العالم Lowenstein بأن هناك ميلا لتشتت الاستخدام الصناعي وتحوله عن قلب المدينة. ( محمد جابر،2003، ص 337 )

3 . الاستخدامات التجارية Commercial uses وتشمل تجارة الجملة والمفرق والخدمات الأخرى وتشكل حوالي 3.7 % من أراضي المدن .

تحتل استعمالات الأرض التجارية عادة نسبة صغيرة من مساحة المدينة الكلية حتى في المجتمعات المتقدمة وعلى الرغم من عدم وجود مقياس علمي لتقدير مساحة الأرض التي تتطلبها المؤسسات التجارية إلا أنه على فرض استمرار زيادة السكان وارتفاع نسبة الميل إلى السكن في الضواحي . وميل بعض المؤسسات إلى توسيع مساحاتها فمن المتوقع أن تزداد الحاجة إلى الأراضي التجارية في المستقبل . وأن يتحول جزء من الأرض السكنية إلى تجارية وأن يتحول جزء من الأرض الزراعية على أطراف المدن إلى مناطق تجارية . ( عبد الرزاق عباس , 1977, ص 108 )

- ولقد كانت الوظيفة التجارية هي الوظيفة الأساسية للمدن منذ العصور الوسطى . وعادة ما يكون الاستخدام التجاري متركزا بوسط المدينة ويأخذ بالتبعثر كلما ابتعدنا عن وسط المدينة . ويرتبط الاستخدام التجاري بمنطقة التجارة المركزية والتي تكثر بها تجارة التجزئة Retial وتعتبر منطقة القلب Hard core من أكثف المناطق للنشاط التجاري .

4 . استخدامات الطرق والطرق السريعة . Roads and high ways تشكل هذه الفئة 20 % من مساحة أرض المدينة وحوالي 26 % من مساحة الأرض المبنية في المدن . وتكون مساحة الطرق أكبر في المناطق القريبة من مركز المدينة .

وفي الولايات المتحدة تشكل نسبة استخدامات الطرق بالمدن ما نسبته 23 % من مساحة الأراضي في المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة ( Norhtam R. 1975 p316 ) .

وتشكل طرق المواصلات عنصرا هاما من عناصر النقل ما بين المدن وداخل المدينة الواحدة وبدونها يصبح من الصعب الربط بين استعمالات الأرض المختلفة. وفي الدول المتقدمة تحتل المساحة المخصصة لطرق المواصلات المقام الثاني بعد الاستخدام السكني , كذلك فان استخدامات الطرق في تزايد مستمر بسبب تزايد أعداد السكان وارتفاع الدخل وزيادة استخدام وسائط النقل الخاصة والعامة. وبشكل عام فان المساحة المخصصة لاستخدام الطرق تختلف من مدينة لأخرى تبعا لعوامل منها التطور الاقتصادي وتباين حجم المدن وطبيعة الموضع والموقع للمدينة . (عبد الرزاق , 1977 , ص 162 )

5-الاستخدامات العامة وشبه العامة Public & semi – Public uses



تشكل هذه المجموعة ما مساحته 15 % من مساحة أراضي المدن وتشمل على الأقسام التالية :-

أ – المناطق الخاصة للإستجمام :-

لقد ظهرت الحاجة إلى أماكن الترفيه والسياحة هروباً من جو المدينة والقيود الإجتماعية , وتعني كلمة مناطق الإستجمام :- المنتزهات وملاعب الأطفال والملاعب الرياضية وحدائق الحيوانات ودور السينما والمسارح والملاهي ومراكز الشباب والمكتبات والأماكن الأثرية والمقاهي والمطاعم وتشكل نسبة الأراضي الخاصة للإستجمام في مدينة نيويورك 17% , دالين تاون 12.4% , وفونكس 12.2% , وسان فرانسيسكو 10.5% , وهاردفورد 9.9% , وبشكل عام فإن المساحة المخصصة لهذه الأغراض ترتبط بموقع المدينة والخدمات التي تقدم فيها . (Norhtam R. 1975 p353 ) .

ب. الأراضي المخصصة للمدارس والكليات . وهي كذلك تختلف من مدينة لأخرى وذلك حسب مراحل الدراسة داخل المدن وتبلغ نسبة المساحة المخصصة للمدارس في مدينة Lubbock 13.8% وفي المدن الكبيرة تبلغ النسبة حوالي 1.72% من مساحة المدينة .

جـ . أراضي مخصصة لأغراض دينية مثل الكنائس والمقابر فقد وجد أنه في 55 مدينة في الولايات المتحدة سكانها يزيدون عن 100 ألف نسمة تشكل المقابر نسبة 1.32% من مساحة المدينة , وبشكل عام فإن المقابر مناطق صغيرة وتبلغ نسبة المساحة المخصصة للمقابر في مدينة Richmond 8.6% وفي مدينة New Bedford 3.2% .

لقد كانت المقابر قريبة من الكنائس وتركزت وسط المدينة وبعد توسع المدن أحيطت هذه المقابر بالبنايات , أما في الوقت الحاضر فقد خرجت من المدن , وترتبط الكنائس عادة بالوجود التاريخي للمدينة .

6. الأراضي الفراغ Vacant urban land أو open space تشغل حوالي 23% من مساحة المدينة . وهي مناطق غير مطورة وتحدد قيمة هذه الأراضي بناء على موقعها . وهذه الأراضي في الغالب غير صالحة للعمران . مثل المناطق الشديدة الميلان والإنحدار والأراضي الخطرة وغير المستوية . وهناك ما يزيد عن 1.3 مليون أيكر من الأراضي الفراغ المهجورة في 86 مدينة أمريكية .

ويبلغ متوسط ما تشغله الأراضي الفراغ في كل مدينة أمريكية حوالي 24.5% من مساحتها وهناك برامج لتشجيع الاستثمار في هذه المناطق .

مواقع إستخدامات الأرض في المدن

من الملاحظ أن نسبة الأراضي المطورة أو المبنية تكون أكبر في مركز المدينة منها على هامش المدينة أو في أطرافها . ففي مدينة شيكاغو وجد أن 90% من الأراضي التي تبعد أقل من 8 ميل عن مركز المدينة هي مطورة , وتتناقص هذه النسبة لتصل إلى 50% في مناطق تبعد أكثر من 16 ميل عن مركز المدينة .

كذلك تكون نسبة الأراضي التي تشغلها الوظيفة السكنية في مركز المدينة محدودة جدا , وتشكل في مدينة شيكاغو 41% من مساحة الأرض المبنية وتنخفض هذه النسبة إلى 20% في المنطقة التي تبعد عن مركز المدينة أقل من 2ميل . ( كايد أبوصبحة , 2003 , ص264 ) .

كذلك من الملاحظ أن الطرق والأنشطة التجارية وخدمات المواصلات تشكل نسبة كبيرة من مساحة المدينة . وتشكل الوظيفة التجارية في مدينة شيكاغو 4.8% من مساحة الأرض المبينة .

لقد تطور نمط معقد من إستخدامات الأرض في المدن وذلك نتيجة لتعدد الوظائف التي تقدمها المدن لسكانها ومن يعمل بها .

كذلك يوجد تباين كبير في أشكال إستخدام الأرض بين المدن في العالم وبشكل خاص بين مدن الحضارة الغربية ومدن الحضارة غير الغربية .

ولقد لعب عامل طرق المواصلات دوراً في نمو المدن وتوسعها وتنوع التركيب الداخلي للمدن .

كذلك أن أنماط الإستخدامات تتغير مع مرور الزمن بحيث تزداد كثافة الإستخدام أو تتناقص نتيجة عدة عوامل منها: قيمة الأرض والتنافس بين الوظائف على إستخدام الأرض، وكذلك الخصائص الطبيعية، بالإضافة إلى عامل القرب أ والبعد عن طرق المواصلات ومركز المدينة التجاري أو ما يطلق عليه اسم سهولة الوصول Accessibility





إستخدامات الأرض في مدن العالم الثالث وأمريكا اللاتينية

تتميز مدن العالم الثالث بأنها صغيرة الحجم نسبيا بالمقارنة مع مدن الحضارة الغربية وأن أكبر المدن ليست صاحبة التاريخ الطويل وإنما المدن التي أنشئت في عصر الإستعمار أو خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .

وتتميز مدن العالم الثالث بوجود طبقة قوية صغيرة من السكان تسيطر على الإقتصاد في هذه المدن وتحتفظ بروابط دولية قوية . في حين أن معظم السكان هم من الفقراء وغير المهرة .

كذلك تمتاز مدن العالم الثالث بالنمط الحلقي المعكوس حيث يتواجد رجال الأعمال والاقتصاد في مناطق قريبة من المركز التجاري وتسكن الفئات ذات الدخل المنخفض في مناطق بعيدة عن المركز .

كذلك تشكل مناطق الفقراء والمهاجرين من الريف حلقة خارجية تحيط بالمدينة وتسكن في أحياء تعرف باسم مدن الصفيح Shanty Towns .

أما المدن في أمريكا اللاتينية فقد تأثرت بالقانون الفرنسي المتأثر بالتقليد الروماني والذي يتميز بالنمط الشبكي مع وجود منطقة فراغ في وسط المدينة Plaza.

كذلك لم يصاحب عملية التحضر تصنيع كما حدث في المدن الغربية . وقد استقر الأغنياء في المناطق القريبة من مركز المدينة لتوفر إمكانية الوصول بسهولة إلى الخدمات والمرافق . وتشكل مناطق سكن الأغنياء العمود الفقري على شكل قطاعات تنطلق من مركز المدينة باتجاه الأطراف . وكلما تم الابتعاد عن مركز المدينة ينخفض مستوى المساكن وقيمتها .

وتوجد حول المنطقة التجارية منطقة مساكن يسكنها السكان الأوائل وبها خدمات تعرف باسم المنطقة الناضجة Zone of maturity .بالإضافة إلى وجود منطقة تختلط فيها الخدمات وهي حديثة وبها مساكن بشكل غير قانوني ويسكنها الفقراء . وعلى أطراف المدينة توجد منطقة تسمى نطاق العمران والاستقرار غير القانوني وتتكون من مساكن مؤقتة وسكانها فقراء ومعظمهم من الريف .

وبشكل عام يظهر الفقر على أطراف مدن أمريكا اللاتينية ويظهر ذلك بشكل واضح في مدينة مكسيكو سيتي التي تحتل المرتبة الثالثة بعدد السكان بالوقت الحاضر . ( أبوصبحة , 2003 , ص269 ) .



المراجع العربية :-



1. عبد الرزاق عباس حسين ، جغرافية المدن ، مطبعة اسعد ، بغداد ، 1977.

2. كايد أبوصبحة ، جغرافية المدن ، ط1، دار وائل ، عمان ، 2003.

3. محمد مدحت جابر ، جغرافية العمران الريفي والحضري ، ط1، القاهرة ، 2003.



المراجع الأجنبية :



1. .Hartshorn.TrumanA. Interpreting the city .An Urban Geography , John Wiley ,& Sons, New York, 1980.

2. John F.Kolars, Human Geography , Spatial design in world Society .1974.

3. Northam Ray M.Urban Geography 2nd -ed, John Wiley & Sons, Inc. New York, 1975.

4. Yeates Mrice, & Barry Garnar, The North American City, Harper & Row, London,1980.

مورفولوجية المستوطنات الريفية في

قضاء أبي الخصيب

الأستاذ عادل عبدالامير عبود

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

تعد دراسة المستوطنة الريفية ووحداتها السكنية في قضاء أبي الخصيب ظاهرة جغرافية ذات سمة حضارية واجتماعية ، وأبرز صور العمران التي أقامها الإنسان على الأرض واتجاهه نحو استثمارها واستقراه فيها تبعاً لاختيار أفضل المواضع لنشوء المستوطنة فضلاً عن ما تعكسه المرحلة التي بلغها المجتمع في مجال تفاعله مع بيئته والتغيرات التي طرأت على الوحدات السكنية التي تعبر عن السلوك المنظم لمعيشة الفرد من حيث الشكل والوظيفة ومادة البناء بما يتلاءم والنشاط الاقتصادي والاجتماعي في الريف يمكننا من تحديد مكونات المستوطنة ورسم الإطار المظهر العام لها وشكل امتداد وحداتها السكنية ضمن نمط توزيعي معين تساهم المؤثرات الخارجية في جعله بهذه الهيئة .

هدف الدراسة :

يهدف البحث إلى دراسة الواقع المورفولوجي للمستوطنة التقليدية العشوائية ( غير المخططة ) من حيث الخطة والنسيج المعماري والتركيب الداخلي وصولاً إلى تحديد أنماط توزيع الوحدات السكنية وما للعوامل الطبيعية والبشرية من دور في إظهارها بهذا الشكل وقياس درجة كفاءتها النوعية والكمية .

تحديد منطقة الدراسة :

يتحدد إطار منطقة الدراسة الواقعة في القسم الشرقي من محافظة البصرة وعلى الجانب الغربي من شط العرب يتقاطع عندها خط الطول ( 48.18ْ ) شرقاً ودائرة عرض ( 30.12ْ ) شمالاً ضمن رقعة مساحية تبلغ ( 18031 )كم² (1) و يسكنها ( 80402 ) (2) نسمة يتوزعون على ( 42 ) مستوطنة ريفية بواقع ( 15 ) منها تم اختيارها كنماذج تطبيقية للدراسة المورفولوجية بعد مراعاة الحجم السكاني الكبير ومواقع المستوطنة واتجاهها وهي ( حمدان ، يوسفان ، كوت الصلحي ، المعاريف ، كوت جفال ، مهيجران ، بلد محزم ، البهادرية ، عويسيان ، السراجي ، المطيحة ، الدويب ، المحيلة ، القطعة ، سيحان ، كوت الزين ) كما تشير الخارطة (1) .

إذ يحدها من الشمال قضاء البصرة ومن الجنوب قضاء الفاو ومن الشرق قضاء شط العرب والحدود الدولية مع إيران ومن الغرب قضاء الزبير .

منهجية البحث :

اعتمدت الدراسة في ريف قضاء أبي الخصيب على المنهج الوصفي التحليلي القائم على جمع المعلومات الميدانية من خلال التحري الموقعي (الملاحظة المباشرة) وتوزيع استمارات الاستبيان على الوحدات السكنية البالغ عدد ( 610 ) وحدة سكنية بنسبة ( 5% ) تمثل عينة المجتمع العشوائية ( 122 ) استمارة للمستوطنات المشمولة بالدراسة ، وتعد هذه الطريقة أفضل أساليب الدراسة الميدانية لفاعليتها وأهميتها في الحصول على الكثير من المعلومات التي تكاد أن تكون غير متوفرة

الخارطة ( 1 )

في الدوائر الرسمية بشكل تفصيلي وبأسلوب إحصائي وعلمي، كما تجدر الإشارة إلى أن يعزى سبب اختيار نسبة العينة إلى تشابه الوضع العمراني والاقتصادي والاجتماعي في منطقة الدراسة مما لم يستوجب الأمر زيادة نسبة العينة وما تفرضه من إضافة في عدد استمارات الاستبيان فضلاً أن اختيار المستوطنات نموذج للدراسة أيضاً لنفس الأسباب أعلاه ، علماً أن الدراسة الميدانية بشقيها استمرت لمدة أكثر من شهر حيث بدأت بتاريخ 7 / 1 / 2006 ولغاية 14/2/2006م .

عناصر مورفولوجية المستوطنة الريفية في منطقة الدراسة :

تتكون مورفولوجية المستوطنة في قضاء ابي الخصيب من ثلاثة عناصر متفاعلة تشكل البنية والمظهر العام لها وهي :

أولاً : خطة المستوطنة :

يقصد بها الشكل العام الذي تتخذه المنطقة المبنية من خلال إطارها الخارجي أو النظام الشبكي للشوارع الداخلية فيها، وتشمل دراستها كأهم عنصر مورفولوجي الذي يتضمن ثلاث محاور تعمل جميعها بطريقة متفاعلة لإظهار هذه الخطة، شأنها في ذلك شأن المدينة التي تنمو وتتطور وتقدم وظائف معينة ضمن البيئة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية وتتحول فيما بعد إلى واقع مادي ملموس على أرض الحقيقة ثابت يصعب تغييرها على النحو الآتي :

1 ـ أنظمة الشوارع :

تشمل الفضاءات التي تستخدم لمرور الأشخاص والسيارات والمكائن الزراعية ، والتي تتباين من حيث الامتداد والسعة والتعرج تماشياً لنمط توزيع قطع الأراضي ومساحاتها والكثافة السكانية للمستوطنة .

لذلك تظهر ثلاث أنواع من الشوارع في منطقة الدراسة منها الشارع الرئيس ( عشار ـ أبي الخصيب ) وتفرعاته المعبدة التي تلتقي بالشارع الرئيسي بصرة ـ الفاو وما يتفرع من الأخير أيضاً حيث تمر في أغلب المستوطنات أحياناً في وسطها أو على جانب منها ، إذ بلغت نسبة الوحدات السكنية حسب العينة الواقعة على هذه الشوارع ( 36.1% ) من إجماليها في منطقة الدراسة .

أما النوع الثاني فهي شوارع ترابية سالكة غير منتظمة العرض والشكل، فهي ضيقة في بعض المناطق وفسيحة في مناطق أخرى تصلح لمرور الأشخاص والسيارات المختلفة إلا أن ما يعيبها تصبح في فصل الشتاء آسنة وموحلة يصعب الحركة فيها حيث شكلت نسبة الوحدات السكنية التي تقع عليها ( 42.6% ) من مجموع وحدات مجتمع العينة .

في حين يتصف النوع الثالث بأنه عبارة عن ممرات أو مسالك ضيقة ومتعرجة تمتد بين الوحدات السكنية ذات النمط المتجمع وتكون في بعض الأحيان مسدودة النهايات فيها بلغت حصة وحداتها من الدراسة الميدانية نسبة ( 21.3% ) .

2 ـ نمط قطع الأراضي :

يعبر عنه بالنسق أو الترتيب الذي تتخذه قطع الأراضي المشيدة للاستعمالات المختلفة ، حيث تشكل في مجملها المظهر العام للمستوطنة ، ورغم تباين هذه القطع في مساحتها وأبعادها من عائلة لأخرى نتيجة لعدم اتباع نظام هندسي معين في تخطيطها مما يساعد على توزيع الوحدات السكنية بشكل غير عشوائي ، وهذا ما لم يظهر على صعيد منطقة الدراسة إلا أنه اعتمد في تحديد مساحتها على حجم العائلة وقدرتها المادية تبعاً لحاجة الفلاح في أوائل استقراره وما تعكسه هذه الحالة على عملية تشييد المسكن الريفي الذي يتخلل بناءه عدداً من الفضاءات المغلقة وأخرى مفتوحة, معتمداً على معايير تقليدية غير علمية يفرضها التراث والتراكم المعرفي والقيم الاجتماعية ، إذ يكون تارة منفرداً عندما يشيد في وسط مساحة الأرض الزراعية أو ملاصقاً لجاره في حالة يتم البناء عند أطرافها أو قرب الشارع العام خارج نطاق الأراضي الزراعية وضمن هذه القطع التي تتوزع بشكل خطي على امتداد شط العرب وتفرعاته أو أنظمة الشوارع يتراوح معدل مساحة الوحدات السكنية التي تفتقر إلى شكل منتظم تميل عموماً إلى أن تكون مربعة أو مستطيلة الشكل ما بين ( 150 ـ 800 ) م² وأحياناً يزيد عن ذلك لأن العائلة في المنطقة كانت تسعى غالباً في حجز مساحة واسعة من الأراضي لكي تتمكن مستقبلاً من عملية البناء عند زيادة عدد أفرادها .

3 ـ أنماط الأبنية :

يعد المسكن الريفي التقليدي في ريف منطقة الدراسة كوحدة ذات إطار مادي يعكس الواقع الوظيفي للحياة الاجتماعية والاقتصادية للفرد والمجتمع فيها ، باعتباره يمثل في معماره حاجات وإمكانيات الإنسان وبما ينسجم والبيئة الطبيعية من حيث التصميم وأسلوب البناء الذي يعبر في أصالته عن التراكم الحضاري الذي هو عيناً ما كان سائداً في بلاد ما بين النهرين فضلاً عن أن هذا النمط السكني يحمل في طياته فعاليات انتاجية متممة للوظائف الزراعية وتربية الحيوانات من خلال ما يحتويه المسكن من الفضاءات المغلقة والمفتوحة تعكس خصوصة الحياة الريفية وطبيعة الأعمال التي يمارسوها .

ويمثل الفناء ( الحوش ) زاوية الأساس فيه وهو بذلك يترجم حاجات وتقاليد كل عائلة مجتمعة في خلية بنائية واحدة . وقد أظهرت الدراسة الميدانية في ريف قضاء أبي الخصيب أن هناك نماذج عديدة متباينة من الوحدات السكنية تمتاز بتصاميم عشوائية ، قلما نجد مسكنين متطابقين في مخططهما الداخلي، وهذا لا يعني عدم وجود تقارب في مكونات تصاميمها التي تشكل في مجموع عناصرها الأساسية المسكن الريفي كما يظهر في النماذج التالية ( أ ، ب ، جـ ، د ) .

أ ـ غرف النوم :

تتباين الوحدات السكنية لريف المنطقة في عدد غرف النوم التي تتكون من غرفة واحدة أو عدة غرف ومدى سعتها تبعاً لحجم العائلة ومستواها المعاشي وطراز البناء ومادته والعامل التخطيطي .

وقد بينت الدراسة من خلال نتائج الاستبيان أن الوحدات السكنية التي تحتوي غرف نوم من ( 1 ـ 2 ) بلغت النسبة فيها ( 52.5% ) و ( 3 ـ 4 ) ( 30.3% ) و ( 5 فأكثر ) ( 17.2% ) من إجمالي الوحدات السكنية في ريف القضاء حسب العينة كما يشير الجدول (1) .

وبناءً على هذه النسب فإن المستوطنات الواقعة جنوب القضاء (*) بلغت نسبة غرف النوم فيها على التوالي ( 19.6% ، 10.7% ، 4.1% ) مقارنة بالمستوطنات الواقعة في شمال القضاء تكون أقل هي ( 32.8% ، 19.6% ، 13.2% ) يعزى ذلك إلى حداثة العهد في استقرار السكان فيها باعتبارها منطقة عمليات عسكرية خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية وما تعرضت إليه من إزالة كافة المظاهر الزراعية والمعمارية والبنى التحتية فضلاً عن الإمكانيات المادية للسكان أسهم بشكل كبير في وجود فوارق في نسب عدد غرف النوم.

ب ـ الطارمة :

تظهر بشكل فضاء مسقف ومفتوح على الساحة الداخلية وهي عادة تقع بين غرفتين وتستعمل لجلوس أفراد العائلة صيفاً ومطبخاً في فصل الشتاء وقد شكلت الوحدات السكنية التي يوجد فيها مثل هذا الفضاء نسبة بلغت ( 29.5% ) من إجمالي وحدات المنطقة .

ج ـ المضيف :

وهو عبارة عن غرفة مفصولة أمام أو خلف الوحدة السكنية تستخدم لاستقبال الضيوف ، وهو عنصر أساس من عناصر البيت الريفي التقليدي لكونه المكان الوحيد لحل المشاكل العامة والخاصة ويقتصر وجوده على بعض شيوخ العشائر الميسورين اقتصادياً ومن له مكانة إجتماعية ، حيث بلغت الوحدات السكنية التي تمتلك فضاء المضيف قليلة جداً لا تتجاوز نسبتها ( 6.5% ) من مجموعها في عينة الدراسة .

د ـ الحوش :

يشكل وحدة أساسية في تصميم البيت العربي ومعظم العمائر الأخرى ومن الدراسة الميدانية تبين عدم خلو أي وحدة سكنية تقليدية من الحوش كعنصر أساسي فيها، حيث يتوسطها وتتوزع على جوانبه مختلف الغرف وتطل عليه وأيضاً بما يشغله من حيز مساحي كبير يتيح للعائلة الريفية من ممارسة أغلب نشاطاتها كتربية الحيوانات وطهو الطعام وصناعة الخبز فضلاً عن استخدامه للجلوس والنوم في فصل الصيف نظراً لطبيعة المناخ الحار. لذا فقد استحوذ هذا الفضاء على نسبة كبيرة في عينة المجتمع لمنطقة الدراسة بنسبة بلغت ( 64.7% ) .

هـ ـ الحديقة الداخلية :

عبارة عن مساحة صغيرة توجد داخل الوحدة السكنية ، حيث عمد بعض سكان منطقة الدراسة إلى وجودها بغية توفير الظل والاستفادة من ثمارها من خلال زراعة مختلف الأشجار من ضمنها النخيل ، إذ بلغت نسبتها ( 39.3% ) من إجمالي الوحدات السكنية لريف القضاء .

و ـ الخدمات الأساسية للوحدة السكنية :

لم يعد المفهوم الحديث للمسكن بأنه المكان الذي يوفر نوعاً من الحماية لساكنه من المؤثرات الطبيعية فحسب وإنما تكمن أهميته على ما يحتويه من فضاءات خدمية ( المرافق الصحية والحمام والمطبخ ) فضلاً عن خدمات المجاري لتصريف المياه الثقيلة التي تعكس مدى المستوى الصحي للمسكن من خلال حماية البيئة من التلوث الناجم عن وجود نسبة من السكان لا يدركون أهمية الأساليب الصحية في التخلص من الفضلات التي قد تختلط بمياه الأنهار والجداول التي ظهرت بنسبة تصل إلى ( 18% ) من مجموع الوحدات السكنية في منطقة الدراسة .

في حين نجد أن جميع عينة المجتمع تتوفر فيها الخدمات الأساسية باستثناء عدد قليل منها يفتقر إلى وجود غرف تخصص كمطبخ بسبب حداثة السكن وضعف الإمكانيات المادية مما حذا ببعض العوائل إلى استخدام غرف النوم أو الجلوس للطبخ في فصل الشتاء والحوش أو الطارمة إن وجدت في فصل الصيف والبالغة نسبتها ( 87.6% ) من عموم الدراسة الميدانية في المنطقة .

ي ـ حظائر الحيوانات :

تعد تربية الحيوانات داخل الوحدة السكنية جزءاً من الوظيفة الزراعية لسكان الريف من خلال وجود فضاءات مغلقة وأخرى مفتوحة تستخدم كمأوى لها ، التي يكون البعض منها داخل المسكن والأخرى خارجه مشكلة نسبة بلغت ( 54.1% ) من إجمالي مساكن منطقة الدراسة المشمولة بالعينة، بواقع ( 21.3% ) تقع داخل المسكن و ( 32.8% ) خارجه .

كما تجدر الإشارة إلى أن الحظائر تتباين مكانياً في توزيعها بين مستوطنات المنطقة لأنها ترتبط بعدد مالكي الثروة الحيوانية .

ع ـ مخازن العلف :

تعتبر عنصراً مهماً في البيت الريفي التقليدي ، حيث يقترن وجودها بالثروة الحيوانية لذلك فهي سمة مميزة لكثير من المناطق الريفية في العالم كما هي الحال في المغرب العربي (3) ، إذ بلغت نسبتها ( 6.1% ) من مجموع الوحدات السكنية في عينة الدراسة ، ومن الملاحظ أن هذه النسبة مقارنة بنسبة الحظائر تكون أقل منها ، ويعزى ذلك في طبيعة الحال من خلال الدراسة الميدانية أن بعض الوحدات السكنية التي لا تتوفر فيها هذه المخازن تترك حيواناتها ترعى على نباتات القصب الموجودة عن ضفاف الأنهار وفي المساء يوفر الفلاح العلف لها .

ثانياً : نسيج البناء المعماري

يقصد به دراسة الوحدات السكنية من حيث مواد البناء الداخلة في هيكلها التصميمي وعدد الطوابق وطراز البناء ثم كثافة الوحدات العمرانية .

1 ـ مواد البناء :

تشكل دراسة مادة بناء الوحدة السكنية أمراً ضرورياً لأهميتها في الكشف عن الواقع السكني وتأثير أنماطه وتحديد مكانة ساكنيه من السلم الاجتماعي والاقتصادي بدلالة هذه المادة التي تنوعه تبعاً إلى طبيعة منشأها ، أما أن تكون أصلاً تستخدم مباشرة من الأرض كمادة بناء التي تختلف حسب الموقع الجغرافي لأن المسكن الريفي انعكاساً صادقاً لظروف البيئة ، وهذا ما يبرر بشكل واضح عند مقارنة منطقة الدراسة مع المناطق الريفية في شمال العراق ، الأولى تستخدم الطين والثانية الحجر ، أو تكون مصنعة مثل الطابوق والبلوك والأسمنت والجص التي أخذت تنتشر في معظم أرجاء منطقة الدراسة وما تعكسه من مستوى نوعياً لصلاحية وكفاءة الوحدة السكنية وذلك لارتباطها بدرجة مقاومة ومتانة ومستوى الخدمات .

لذا تباينت نسبة المادة المستخدمة في بناء الوحدة السكنية في عموم ريف القضاء ، مثلما موضح في الجدول (1) ، فالبناء المشيد بمادة البلوك يمثل أعلى نسبة مقارنة ببقية مواد البناء الأخرى البالغ ( 50.8% ) في حين شكلت نسبة الوحدات السكنية المشيدة بالطابوق ( 27% ) والطين ( 22.2% ) وبناءً على ذلك فإن أغلب الوحدات في منطقة الدراسة مشيدة بمادة بناء ثابتة ( البلوك والطابوق ) شكلت النسبة مجتمعة ( 77.8% ) من عينة عموم ريف القضاء .

2 ـ عدد الطوابق :

يعتمد في بناء المسكن الشخصي بطابق أو طابقين في أية مستوطنة على الوضع الاقتصادي للعائلة الذي يحدد قابليتها على استثمار الحيز المساحي المحدود لاستيعاب عدد أفراد الأسرة آنياً ومستقبيلاً ، يمكن تصنيف الوحدات السكنية في منطقة الدراسة على النحو الآتي :

أ ـ الطابق الواحد :

تتألف معظم الوحدات السكنية في منطقة الدراسة بأنها منفصلة تمتد بشكل أفقي بارتفاع طابق واحد، بحيث شكلت نسبة بلغت ( 75.4% ) من مجموع وحدات ريف قضاء أبي الخصيب وهي بذلك تفوق نسبة السكن العمودي ، ويعزى ذلك إلى:

1 ـ أسلوب البناء وطبيعة المواد المستخدمة تبعاً للإمكانات المادية والفنية للفلاح .

2 ـ الوضع الاجتماعي في الريف يؤكد على ضرورة العزل التام وحجب الرؤية والإطلالة على الجيران التي تنتفي في حالة بناء طابق آخر .

3 ـ وجود حيز مساحي من الأراضي يساعد على البناء الأفقي فضلاً عن أن مادة البناء بالطين تحول دون الامتداد العمودي .

ب ـ الطابقين :

يمثل هذا النوع من الوحدات السكنية منظوراً مستقبلياً للعائلة الريفية من أصحاب الدخول المرتفعة اللذين يطمحون دائماً لتحقيق استقلالية أبنائهم ، وعلى وفق هذا الاتجاه واختلاف نسبتها عن نمط الوحدات السابقة والتي تنتشر بشكل خاص في مستوطنة ( عويسان ، السراجي ، حمدان ، يوسفان ، كوت صلحي ، بلد محزم ، المطيحة ) ، إذ بلغت ( 24.6% ) من عينة مجتمع المنطقة .

3 ـ طراز البناء :

يعد المسكن الريفي والبيئة التي يعيش فيها الإنسان في الإطار المادي المحيط به ، باعتباره المكان الذي يقضي فيه معظم أوقاته ومشبعاً لاحتياجاته (4) ، فإن طراز البناء للمسكن يعبر في أصالته المتوارثة خبرة أجيال استلهمت ظروف الريف الاجتماعية والاقتصادية والمؤثرات الطبيعية لكون أهميته ليست حماية الإنسان من الظروف البيئية وإنما مقدار ما يؤمن للأسرة الريفية من الراحة والطمأنينة التي تنشدها ، وتحقيق متطلبات الحياة ، لذا يمكن تميز نمطين من الوحدات السكنية من حيث طراز البناء في ريف قضاء أبي الخصيب وهما :

أ ـ نمط الوحدات السكنية التقليدية ذات تصاميم عشوائية مختلفة :

حيث لا يوجد طراز خاص موحد لجميع المساكن وإنما تتقارب في مكوناتها الداخلية ويمثل الحوش الحجر الأساس في الهيكل التصميمي بما ينسجم والبيئة الطبيعية والاجتماعية السائدة في مجتمع المنطقة ، باعتباره ركناً مهماً يساعد على تهوية وتلطيف الجو صيفاً من خلال وجود نظام الفتحات ( الشبابيك ) المطلة عليه ، تسمح بمرور التيارات الهوائية ووصول أشعة الشمس إلى مرافقه أثناء فصل الشتاء فضلاً عن احتوائه على معظم فعاليات وأنشطة العائلة الريفية التي تم الإشارة إليها سابقاً .

كما أنه بالرغم من أن لهذا النوع من الوحدات توجيهاً داخلياً ، أي بطريقة تسمح بوجود أجزاء مكشوفة إلا أن زيادة سمك جدران بعض منها ( مساكن مبنية من الطين ) ساعد على حماية أفراد المسكن من الحرارة الشديدة في الخارج ، فضلاً عن ذلك فإن هذا النمط من الوحدات السكنية تتباين في مساحتها وعدد الغرف وملحقاتها وسعة الحوش تبعاًَ لحجم العائلة ونشاطاتها الاقتصادية والعادات والتقاليد والتي بهذه العناصر الأساسية أعلاه مجتمعتةً يتحدد الشكل العام للمسكن الريفي التقليدي البالغ نسبته من حجم العينة ( 64.7% ) .

ب ـ نمط الوحدات السكنية الحديث:

يتصف تصميمه بأنه مشابه لما موجود في المنطقة الحضرية من حيث انعدام المساحة الداخلية ويستعاض عنه بسطح واسع يستخدم لأغراض النوم في ليل فصل الصيف ، ويحتوي على مسالك أو ممرات ضيقة تنتهي إليها جميع أبواب غرف الوحدة السكنية ( أي الربط بين فضاءات المسكن ) وتكون نوافذها نحو الخارج وتشغل مساحة كبيرة من الجدران على العكس من سابقتها .

وتمتاز أيضاً بتوفير الخدمات الأساسية وجمالية زخرفتها والأمان ، وهذا النمط ينتشر في مستوطنات ( مهيجران ، حمدان ، عويسان ، السراجي ، يوسفان ، كوت جفال ، كوت صلحي ، البراضعية ، بلد محزم ، المطيحة ) ، بلغت النسبة فيها ( 35.3% ) من مجموع وحدات منطقة الدراسة .

4 ـ كثافة الوحدات العمرانية :

في ضوء ما تم دراسته من الوحدات السكنية لريف منطقة الدراسة بجوانب تتعلق بالتركيب الداخلي ونمط طراز البناء ، فقد تبين من خلال الواقع الميداني أن معظم الوحدات السكنية ذات طابق واحد تشغل مساحة أوسع من الوحدات العمودية تصل أحياناً إلى أكثر من ( 600 ) م ² بينما الأخيرة تتراوح ما بين ( 200-300 )م ² بسبب متطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية باعتبار أن المسكن يمثل وحدة سكنية واقتصادية في آن واحد ، وهذا ما يبرز المساحة الواسعة التي تحجزها العوائل لإنشاء مساكنها عليها وبالتالي أشغال معظم مساحة القرية بالوحدات السكنية ، وبناءً على ذلك فإن كثافة الوحدات السكنيـة التي يمكن تعريفها على أنهـا الوحدات السكنية ضمن رقعة أرض مبنية في المستوطنة أو قياس شدة إشغال الوحدات السكنية في مساحة معينة من أرض المستوطنة ، أذ ترتفع في مستوطنات تتميز بنمط توزيعي متجمع لوحداتها تاركة فيما بينها أزقة ضيقة حيث تصل الكثافة أحياناً إلى أكثر من ( 50% ) من مجموع مساحة المستوطنة كما هو الحال في مستوطنة ( حمدان ، وعويسان ، ويوسفان ) وتقل الكثافة في المستوطنات التي تتباعد الوحدات السكنية فيها عن بعضها حسب طبيعة سعة الأراض الزراعية تتمثل بالنمط المنتشر وتصل الكثافة إلى أقل من ( 30% ) مثل ( كوت صلحي ، وبلد محزم ، والمطوعة ، وكوت الزين ) .

ثالثاً : استعمالات الأرض في المستوطنة :

يعد التركيب المورفولوجي لمستوطنة الدراسة نتاجاً لم يأتي اعتباطاً ، وإنما وليد جملة من العوامل الجغرافية ( الطبيعية والبشرية ) تفاعلت فيما بينها لتحديد الموضع المناسب ورسم نمط مساكنها عبر مراحل نشأتها ونموها ، وبما أن المستوطنة لم تخضع إلى أي تخطيط في هيكلها التصميمي سلفاً ، يحدد نوع الاستعمال الوظيفي للأرض فيها ، إذن فمن البديهي أن يظهر هناك خلط أو تداخل لهذه الاستعمالات التي يمكن تمييزها على النحو الآتي :

1 ـ الاستعمال السكني :

تشكل الوظيفة السكنية مظهراً أساسياً من مظاهر الاستقرار البشري في المستوطنة وجانباً مهماً من استعمالات الأرض نتيجة لسعة المساحة التي تحتلها ضمن رقعة الأرض المبنية والمساحة الكلية للمستوطنة التي قد تصل في منطقة الدراسة ( 60% ) من الرقعة المبنية بسبب اتساع مساحة الوحدات السكنية إضافة إلى ذلك فإن التجانس السكني يمثل أحد الخصائص العمرانية المميزة للمستوطنة في ريف القضاء .

2 ـ الاستعمال الخدمي :

تمثل استعمالات الأرض للخدمات المجتمعية التي حظيت باهتمام كبير في المجتمعات الريفية من الدول المتقدمة والنامية باعتبارها من المؤشرات الحيوية ، وأن تقديمها للإنسان رهن بتكامل هذه الخدمات وتطورها طبقاً لسياسة تخطيط الدولة ، لذا فإن توزيعها في المجتمع الريفي لمنطقة الدراسة تقتصر على الخدمات التعليمية ( المدارس الابتدائية والثانوية ) والخدمات الصحية البالغ عددها (5) مراكز صحية و (4) مراكز بيطرية فضلاً عن مركز شرطة يتوزعون على مستوطنات ( حمدان ، عويسان ، كوت جفال ، المهيجران ، السراجي ، المطيحة ، والبراضعية ، يوسفان ، المعاريف ، البهادرية ، سيحان ) بنسبة بلغت من مجموع مساحة منطقة الدراسة ( 0.41% ) أي ما يعادل ( 28.5% ) من إجمالي عدد المستوطنات التي تحتوي على هذه الخدمات .

3 ـ الاستعمال الصناعي :

يظهر هذا الاستعمال بشكل واضح في منطقة الدراسة ، إذ يتمثل بوجود بعض من المؤسسات الصناعية التي تشغل مساحة ليست كبيرة جداً منها عدد من المعامل لصناعة السخانات والمواد الإنشائية مثل البلوك والخرسانة الكونكريتية المسلحة ومكابس التمور ومعامل الثلج ومحطة تحلية الماء البالغ عددها (18) مؤسسة صناعية تتوزع على مستوطنات ( أبو الجوزي وحمدان ، والبهادرية ، وبلد محزم ، ويوسفان ، وقنطرة حرب ، والمطيحة ) حيث تتراوح المساحة التي تشغلها ( 1000 ـ 5000 ) م² فضلاً عن المحلات الصناعية الصغيرة مثل محلات الحدادة والنجارة وورش تصليح السيارات والأجهزة الكهربائية والمكائن الزراعية وصناعة الخبز والخياطة البالغ عددها أكثر من (43) محل صناعي ، إذ يشكل هذا الاستعمال من مساحة منطقة الدراسة ( 0.43% ) .

4 ـ الاستعمال التجاري :

لا يشغل الاستعمال سوى نسبة قليلة تقدر ( 0.08% ) من إجمالي المساحة الكلية لعموم مستوطنات القضاء وهي عبارة عن محلات لبيع وشراء المواد الغذائية والإنشائية والأدوا الاحتياطية للسيارات والكهربائية البالغ عددها أكثر من ( 500 ) محل ، حيث يتراوح مساحة هذه المحلات ما بين ( 3 ـ 6 ) م² والتي يتركز وجود معظمها في مستوطنة ( حمدان ، ومهيجران ) .

5 ـ الاستعمال الديني :

يقتصر هذا الاستعمال على الجوامع والمساجد والحسينيات البالغ عددها (16) موزعة على مستوطنات ( حمدان ، وعويسان ، والسراجي ، ومناوي لجم ، والمطيحة وكوت صلحي ، ويوسفان ، والمهيجران ، وعبداليان ، والمعاريف ، والبراضعية ، والبهادرية ) إذ تصل النسبة فيها إلى ( 0.05% ) من إجمالي مساحة منطقة الدراسة.

وفي ضوء ما تقدم تعد هذه الاستعمالات التي تمكن الباحث عن كشفها أو تشخيصها من خلال الدراسة الميدانية أهم استعمالات الأرض التي تتباين من مستوطنة إلى أخرى .

أشكال توزيع الوحدات السكنية والعوامل المؤثرة فيها :

يقصد بالإشكال الكيفية التي تظهر بها الوحدات السكنية داخل كل مستوطنة وفقاً لمقتضيات طبيعية وبشرية وما ترسمه من أنماط، ويمكن تمييزها في منطقة الدراسة رغم أن جميع المستوطنات تمتد بشكل خطي بامتداد شط العرب وتفرعاته والطرق الرئيسية والثانوية التابعة لها إلا أنه حسب توزيع الوحدات السكنية فيها يظهر نمطين متداخلين مع النمط العام هما :

1 ـ نمط المجتمع :

تظهر هيئة التوزيع هذه عندما تكون الوحدات السكنية متقاربة بعضها من بعض ضمن الفضاءات المتروكة والتي تقع في أغلب الأحيان على الطرق مخلفة وراءها الأراضي الزراعية ذات المساحات الصغيرة وما يمارس فيها من أسلوب زراعي يتمثل بنمط زراعة محاصيل البستنة باعتبار أن لمثل هذه الأراضي تشغل منطقة ضفاف الأنهار التي تمتاز بخصوبة تربتها التي تعمل على جذب السكان لأنها قادرة على إعالتهم ووفرة الموارد المائية ، أيضاً يسود هذا النمط في حال تجمع المساكن عند أطراف كل أرض زراعية ، وبناءً على ذلك أثبتت الدراسة الميدانية ، إن للعوامل الاجتماعية أيضاً الدور الفاعل في هذا النمط من خلال استغلالية العوائل المركبة (*) وصلة القرابة والعادات والتقاليد في المجتمع الريفي تعمل على منع العزل الاجتماعي فيما بينهم ، كما هو الحال في مستوطنات ( حمدان ، وعويسان ، وعبداليان ، والسراجي ، ويوسفان ، والمطيحة ، وكوت جفال ) .

2 ـ النمط المبعثر :

وهذا النمط يظهر في بقية مستوطنات منطقة الدراسة التي تتخذ وحداتها السكنية شكلاً مبعثراً أو متباعداً عن بعضها البعض لأن الأسلوب الزراعي المتبع هو أيضاً نمط الزراعة محاصيل البستنة الذي يقتضي من الفلاح بناء مسكنه داخل أرضه لسعة مساحتها وما للتربة ووفرة المياه السطحية من تأثير كبير في هذا النمط فقد شكل نسبة بلغت ( 83.3% ) من مجموع مستوطنات ريف قضاء أبي الخصيب .

الكفاءة النوعية والكمية للوحدات السكنية في منطقة الدراسة :

تمثل الوحدة السكنية دوماً حاجة بشرية أساسية يجب الاهتمام بها نوعاً وكماً، فالأولى يتم دراستها من خلال عدة معايير ( مادة البناء والكثافة السكنية والفضاءات الخدمية ومساحة الغرف والتهوية والإضاءة والانسجام البيئي ) .

تعطي الوحدات السكنية المبنية من مادة الطابوق والبلوك مؤشراً على ارتفاع نسبة كفاءتها التي تشغل أكثر من ( 70% ) من وحدات منطقة الدراسة ، بسبب متانتها ومقاومتها للظروف الطبيعية واحتوائها على الفضاءات الخدمية وما تمتاز به من إنارة وتهوية جيدة بواسطة ما تمتلكه من شبابيك وأبواب ذات أبعاد نظامية خلافاً للوحدات المبنية من مادة الطين تمثل مستوى متدهور من الكفاءة الإنشائية لتأثير هذه المادة بالرطوبة والأمطار وتعرض سقفها للتآكل مما يفسر حاجة هذه الوحدات إلى عمليات ترميم مستمرة .

هذا على الرغم من بعض مميزات الطين كالعزل الحراري والانسجام البيئي ورخص تكاليف البناء بها حيث بلغت نسبتها ( 22.2% ) من مجموع الوحدات السكنية في ريف القضاء .

أما الكثافة السكنية التي يعبر عنها مقدار ما يصيب الوحدة السكنية من الأفراد أو الأسر (5) يمكن تطبيق ذلك بالاعتماد على المسح الميداني في منطقة الدراسة لعام 2006 الذي أظهر أن معدل أشغال الفرد في الوحدة السكنية بلغ ( 7.3 )فرد / وحدة سكنية ، كما مبين في الجدول (2) ، وهو مؤشر مرتفع يدل على وجود أكثر من أسرة واحدة في المسكن ، في حين أعطى مؤشر معدل أشغال الفرد في غرفة النوم ( 2.9 )فرد/غرفة نوم من مجموع الوحدات السكنية في عينة الدراسة أيضاً نسبة مرتفعة مقارنة بمعايير الإسكان المحلية والأجنبية، حيث اعتبر المخطط في العراق أن الوحدات السكنية مكتظة أو مزدحمة إذا تحتوي على أكثر من (2) فرد / غرفة نوم (6) ، بينما بلغت هذه النسبة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة ( ريف وحضر ) ( 0.5 ) فرد / غرفة نوم (7) عام 1970 .

وفي انكلترا التي تعد نسبة الإشغال مريحة إذ بلغت ( 1.3 ) فرد / غرفة نوم ومزدحمة جداً من ( 1.5 ـ 2 ) فرد / غرفة نوم (8) ، لذا أكدت الدراسات التي أجريت في هذا المجال على خفض الكثافات السكنية لتحسين ظروف السكن ومعالجة مشاكله .

جدول 2

بينما مؤشر توفر الخدمات الأساسية في الوحدة السكنية حيث ظهر توفرها في جميعها عدا عدد قليل منها تفتقر إلى وجود فضاء المطبخ لا سيما الوحدات التقليدية لأسباب ذكرت آنفاً ، أما معدل مساحة الغرف الذي يعد أيضاً أحد المؤشرات التي تقاس على أساسها الكفاءة النوعية فهي تتراوح بين ( 32 ـ 80 ) م² في المستوطنات المشمولة بالعينة ومقارنة مع ما حددته معايير الإسكان الريفي (9) لمساحة الغرف لأسرة عدد أفرادها (8) تراوحت ما بين ( 103 ـ 122 ) م² فهي منخفضة جداً .

أما فيما يتعلق بالكفاءة الكمية وحسب مقتضيات الدراسة لريف القضاء اتضح أن هناك عجزاً سكنياً ( عدد الوحدات السكنية ) بلغت نسبته لعام 2006 ( 47.2% ) يعزى ذلك إلى التماسك الاجتماعي الذي أدى إلى ارتفاع نسبة العوائل المركبة أو الممتدة التي تعتبر الزوج والزوجة وأبنائهما المتزوجين عائلة واحدة مما نتج عنه ارتفاع نسبة الوحدات السكنية التي تشغلها أكثر من أسرة والبالغة ( 53.3% ) من عينة الدراسة .

وبناءً على ما تقدم ولغرض توفير الشروط البيئية السكنية المريحة للإنسان لا بد من مراعاة عدة أمور عند تصميم الوحدة السكنية لحل مشاكل السكن نوعياً وكمياً من خلال عدد الغرف ومساحتها والفضاءات الخدمية ( المطبخ ، والحمام ، والمرافق ) والتهوية والإنارة والانسجام البيئي بين الوحدات السكنية وما يحيط بها من خلال اختيار مواد البناء المناسبة الأكثر متانة وكفاءة ( الطابوق والبلوك ) في ظل مقاومة السطح باستخدام الحديد والأسمنت والطابوق والجص بدلاً من الألواح الخشبية والبواري والحصران والجينكو ( الصفائح الحديدية ) بما يتفق وحجم العائلة الريفية التي تتصف بالنمو والامتداد بفعل الروابط الاجتماعية فضلاً عن تقدير احتياجات المنطقة من الوحدات السكنية والعمل على انشائها لتقليل حدة الزحام السكاني للمسكن .

الاستنتاجات :

في سؤالنا الأخير من الاستبيان كان التركيز عتتلخص النتائج الرئيسية للبحث بما يلي :

1 ـ تتصف خطة المستوطنات الريفية لمنطقة الدراسة بالعشوائية دون تخطيط هندسي مسبق وعدم انتظام قطع الأراضي السكنية فيها مما جعل المسالك أو الطرق متعرجة وغير منتظمة في العرض والشكل ، حيث بلغت الوحدات السكنية الواقعة عليها ( 63.9% ) من مجموع مجتمع العينة.

2 ـ إن للإمكانات المادية وحجم العائلة تأثير كبير على مساحة الوحدة السكنية في المنطقة التي تتراوح ما بين ( 150 ـ 800 ) م ² وأحياناً تصل إلى أكثر من ذلك وما تعكسه من تباين واضح في عدد غرف النوم والفضاءات الأخرى التي يتركب منها المسكن ، وأيضاً ما تمثله الساحة الداخلية ( الحوش ) القلب النابض بالحيوية في المسكن لتعدد استعمالاتها المتعلقة بالوظيفة السكنية والإنتاجية في آن واحد تماشياً لطبيعة الحياة الريفية وفعالياتها المختلفة .

3 ـ تفتقر أغلب الوحدات السكنية التقليدية للنوافذ الكبيرة إلى الخارج لتوفير العزل التام للوحدة السكنية .

4 ـ إن ما شهدته منطقة الدراسة من تطورٍ ملموسٍ في استخدام مواد البناء الثابتة ( الطابوق والبلوك ) لوحداتها السكنية التي تتصف بالمقاومة والمتانة للظروف الطبيعية والبالغة ( 77.8% ) من مجموعها الكلي في ريف القضاء ، وما يترتب على ذلك من وجود طراز بناء حديث وحركة عمرانية عمودية بلغت نسبتها على التوالي ( 35.3% ، 24.6% ) .

5 ـ أظهرت دراسة الاستعمال الوظيفي لأرض المستوطنة في المنطقة استحواذ الاستعمال السكني على معظم المساحة بينما احتلت بقية الاستعمالات مساحات صغيرة جداً .

6 ـ بينت الدراسة بروز نمطين لتوزيع الوحدات السكنية هي النمط المتجمع والمبعثر ، وما للعوامل الطبيعية والبشرية من دور واضح في رسم هذه الأنماط منها التربة الخصبة ( كتوف الأنهار ) والموارد المائية والعامل الاجتماعي وأسلوب الزراعة .

الهوامش :

1 ـ مديرية الزراعة ، البصرة ، قسم الأراضي، شعبة التخطيط والمتابعة ، بيانات غير منشورة .

2 ـ وزارة التجارة ، مركز تموين محافظة البصرة، كشوف تجهيز الحصة التموينية 2006 .

3 ـ عبدالفتاح محمد وهيبة ، جغرافية العمران ، مطبعة دار النهضة العربية ، بيروت ، 1980 ، ص 31 .

4 ـ أحمد فارس العيسى ، الأنماط الزمنية والمكانية لجريمتي السرقة والقتل في مدينة البصرة ، تحليل جغرافي ، رسالة دكتوراه ، كلية الآداب، جامعةالبصرة ، 1996 ، ص 29 .

5 ـ هشام جرجيس صالح العاني ، أثر التباين المكاني على خصائص المستوطنات الريفية ، منطقة الدراسة قضاء الجبايش ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد، 1990 ، ص 109 .

6 ـ جاسم شعلان كريم الغزالي ، الكفاءة الوظيفية للمحلات السكنية في مدينة الحلة ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد ، 1985 ، ص 76 .

7 ـ رضا عبدالجبار سلمان الشمري، الاستيطان الريفي في مشروع الدلمج الزراعي في محافظة واسط ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب، جامعة بغداد ، 1988 ، ص 141 .

8 ـ جاسم شعلان كريم الغزالي ، مصدر سابق ، 1985 ، ص 78 .

9 ـ وزارة التخطيط ، هيئة التخطيط الإقليمي ، قسم الإسكان والمستوطنات البشرية ، أسس ومعايير الإسكان الريفي ، 1977 ، ص 44 .

المـصــادر :

1 ـ الشمري ، رضا عبدالجبار سلمان ، الاستيطان الريفي في مشروع الدلمج الزراعي في محافظة واسط ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب، جامعة بغداد ، 1988 .

2 ـ الغزالي ، جاسم شعلان كريم ، الكفاءة الوظيفية للمحلات السكنية في مدينة الحلة ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد ، 1985 .

3 ـ العاني ، هشام جرجيس صالح ، أثر التباين المكاني على خصائص المستوطنات الريفية ، منطقة الدراسة قضاء الجبايش ، رسالة ماجستير ، مركز التخطيط الحضري والإقليمي ، جامعة بغداد ، 1990 .

4 ـ العيسى ، أحمد فارس ، الأنماط الزمنية والمكانية لجريمتي السرقة والقتل في مدينة البصرة ، تحليل جغرافي ، رسالة دكتوراه ، كلية الآداب، جامعة البصرة ، 1996 .

5 ـ مديرية الزراعة البصرة ، قسم الأراضي ، شعبة التخطيط والمتابعة ، بيانات غير منشورة .

6 ـ وزارة التجارة ، مركز تموين محافظة البصرة، كشوف تجهيز الحصة التموينية 2006 .

7 ـ وزارة التخطيط ، هيئة التخطيط الإقليمي ، قسم الإسكان والمستوطنات البشرية ، أسس ومعايير الإسكان الريفي ، 1977 .

8 ـ وهيبة ، عبدالفتاح محمد ، جغرافية العمران ، مطبعة دار النهضة العربية ، بيروت 1980.





الدراسة الميدانية(بداياتها – ماهيتها – أهميتها – أهدافها )




الدراسة الميدانية

(بداياتها – ماهيتها – أهميتها – أهدافها )

نبذة تاريخية عن بدايات الدراسة الميدانية في علم الجغرافيا:

الإنسان منذ أن وطأت قدماه سطح الأرض بدأ في البحث والكشف والدراسة وتدقيق النظر ليكشف غموض كل ما يحيط ببيئته من أجل العيش عيشة آمنة، وما يكتنف تلك البيئة بكل مشتملاتها ومواردها وظاهراتها، وبذلك فقد كانت البدايات الأولى لعلم الجغرافيا تعتمد على المشاهدة المباشرة، وهي علاقة تفاعل تأثير بين الإنسان بالأرض، ومن هنا كان على الإنسان في ذلك العهد السحيق أن ينظر ويتأمل ويلاحظ ويفكر في كل ما يشاهده من ظاهرات تشكل في مجملها إطاره البيئي الذي يحيا فيه، وبالتالي فالدراسة الميدانية كانت بداية علم الجغرافيا.

لقد أشار بيكر (J. Baker) إلى أن العمل العظيم لمستكشفي (ق 20)، الذي قام ليكمل ما بدأه من سبقوهم لم ينته بعد ولعل في ذلك دعوة للأجيال إلى مواصلة البحث والدراسة، وهي دعوة للأجيال القادمة في أثناء اكتسابهم خبرات علمية أن يضيفوا إلى هذا الجهد العظيم، مما يدعو الأجيال الحالية إلى تخطيط مناهج جغرافية تثير الاهتمام بالدراسة الميدانية وتزيد من مستوى الحماس نحو هذا الأسلوب.

إن أعظم الدراسات والإضافات الجغرافية تلك التي جاءت من الدراسات الحقلية والملاحظة الميدانية، وعلى سبيل المثال نذكر ما قام به القدماء المصريون بتسجيله من المشاهدات والمعلومات الجغرافية، وما سجلته الحضارة البابلية، منن مشاهدات ميدانية على قوالب الحجارة منذ 4500 سنة، وكذلك جهود العرب مقتفي الأثر وما قدموه من كتابات جغرافية ظلت مصدراً للمعرفة

قروناً طويلة، فقد قطعت الجغرافيا الوصفية عند العرب شوطاً بعيداً – خاصة – في عصر الخلفاء الراشدين، فنجد كتباً تصف بلاد الهند والبلاد الإسلامية في هذا المجال، كما نضيف إلى ذلك العامل عامل الاهتمام بفريضة الحج، حيث كان العرب على معرفة بالأمصار المفتوحة والمسالك التي تربطها بشبه الجزيرة العربية بصفة عامة ومكة المكرمة بصفة خاصة، وهنا يجب أن نشير إلى أهم الجغرافيين العرب الذي كانت لكل منهم بصماته الواضحة في مجال الدراسات الميدانية، فنجد ابن خرداذبة الذي ألف كتاب «المسالك والممالك» وتقدم فيه دراسة لأهم الطرق التي كانت توجد في العالم آنذاك، كما أشار إلى مواقع كثير من المدن والمسافات بينها، والسلع التجارية التي يزيد عليها الطلب في الأماكن المختلفة، كما نجد أيضاً معلومات ابن حوقل الذي قضى نحو 30 عاماً في تنقل وترحال، حيث تضمنت دراساته الحقلية وصف أنواع المناخ المختلفة والأقاليم الموجودة على سطح الأرض والتي تقع في دائرة الدولة الإسلامية، وقد ذكر كل شيء شاهده وحدوده ومدنه، وجباله، وأنهاره، وبحيراته والصحراء الموجودة به. ومن الرحالة العرب ذوي الشهرة (ابن بطوطة) الذي قطع رحلته من طنجة إلى الإسكندرية وزار الجزائر وتونس وليبيا، ثم رحل إلى فلسطين وسوريا ومكة المكرمة والمدينة المنورة وترك وصفاً للطريق الصحراوي بين القاهرة وفلسطين وأهم مدن فلسطين وسوريا التي مر بها، كما وصف طريق الحج إلى مكة وصفاً تفصيلياً ثم رحل حيث زار غرب إيران والعراق وغيرها من البلدان.

ومن العلماء العرب أيضاً المقديسي الذي زار أقاليم الإسلام المختلفة، وجمع معلومات كثرة عن تلك البلدان، ومنهم أيضاً ابن جبر وأبو الفدا.

هكذا ساهم الجغرافيون العرب في حركة الكشف الجغرافي، وجعلوا في أسفارهم الميدان سبيلهم نحو جمع المعلومات والحقائق الجغرافية عن الأقاليم التي زاروها، وكان طابع أسلوبهم للعالم المعمور، وذكر أهم المظاهر التضاريسية والمدن المهمة وأوجه النشاط المختلفة التي يمارسها أهالي الأقاليم وحياتهم الاجتماعية والإنتاج النباتي والحيواني والمعدني وهكذا كانت الجغرافيا عند العرب ما هي الإدارية ميدانية للنواحي الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والطبيعية للبلاد التي زاروها.

كما نجد المكتشفون من غير العرب ومنهم «همبولت» الذي كان رائداً من رواد الملاحظة والتفحص لما يوجد على سطح الأرض من ظاهرات، حيث تجول في كثير من البلاد مثل إنجلترا وسويسرا وأمريكا الجنوبية والمكسيك (1799-1804)، وفي كل رحلة كان يلاحظ ويدون المعلومات، وقد قدم لنا كتابه «الكون» الذي عرض فيه فلسطين في علم الجغرافيا على أساس ما جمعه من حقائق جغرافية من خلال رحلاته الميدانية في أربعين مجلداً علمياً.

ومن أشهر الباحثين في مجال الدراسة الميدانية «ريتر» Ritter، حيث سجل مع طلابه من خلال رحلات طويلة العديد من الظاهرات الجغرافية، وكان يؤمن بمبدأ الترابط «Zusammenhang» ويدور هذا المبدأ على اعتبار الجغرافيا علم يعتمد على التأليف والترابط، كما نجد أيضاً هربرتسون الذي قام بعديد من الدراسات الحقلية مع تلاميذه في ادنبره، كما وضح ماكندر برنامجاً للدراسات الميدانية في بريطانيا، وكذلك تشجيع الجمعية الجغرافية الملكية R.G.S والرابطة الجغرافية (Geographical Association)، ومجلس الدراسات الحقلية Field studies وغيرها من المؤسسات على تدعيم الطرق المستخدمة (التكنيك في الدراسات الحقلية في جميع أنحاء بريطانيا).

وقد كان الأستاذ كون «G. J. Cons» الأصغر رئيس قسم الجغرافيا في كلية جولد سمث الجامعية رائد من وراد الدراسة الحقلية، وأحد واضعي منهج مناسب لها، متخذاً طريقة تنمية (الوعي لدى الطلاب مع الناس الذي يختلطون بهم في حياتهم اليومية بقصد الاستفادة بذلك في الدراسة الميدانية، حيث يكتسب الطالب الخبرة والمعرفة، ويتسع إدراكه للبيئة المحلية المحيطة من ثم يمكن تطبيق هذه الخبرة على البيئة الخارجية، ومن هنا يتعلم الطالب منهج الدراسة

الميدانية من خلال البيئة المحلية التي هي بمثابة المعمل الجغرافي الذي تنضج فيه تجربة التدريب على المشاهدة الحيوية والتفسير العلمي، والتي يمكن نقلها بعد ذلك في دراسة الأماكن البعيدة عن بيئته المحيطة به لأن المنهج هو أساس المعرفة التي تأتي فيما بعد.

ويعتبر دولي ستامب من أكثر رواد الدراسة الميدانية المشهود لهم بالكفاءة على المستوى العالمي حيث استغرقت أبحاثه نحو «10 سنوات» أجرى خلالها مسحاً شاملاً لاستخدام الأرض في بريطانيا، وكذلك هتشبخر الذي أشار إلى أن المصدر الأساسي للمعلومات يتمثل في دراسة الأفراد والمجموعات في الحقل في البيئة المحلية المحيطة أو الخارجية من خلال ما يقدم للدارسين، وما يترك لهم للملاحظة وتسجيله.

وقد كان لهذا كله صدى تمثل في عدد من الدراسات الميدانية في مصر، كان بعضها دراسات علمية وتدريبية، وبعضها الآخر على المستوى التدريب الطلابي، ومن أمثلة النوع الأول دراسة نصر السيد نصر الأشموني «1950» وصبحي عبد الحكيم للإسكندرية، ومحمد حجازي العمران والمراكز العمرانية في محافظة شمال سيناء دراسة ميدانية (1986)، والسعيد البدوي وعبد اللطيف عصفور لقرية الدرعية عام 75/1976م، كما نجد دراسة خميس الزوكة لمركز رشيد، ودراسة فتحي محمد مصيلحي المجتمعات الحضرية الفقيرة عند الهوامش الحرجة بمدينة القاهرة 1990م، وفتحي بكير عزبة خورشيد «1990»، ودراسة سمير الدسوقي قرية شيبة النكارية عام 1986، ومحمد محمد الغلبان لمدينة طنطا عام 1987، والدراسة الميدانية لأحمد عبد الله حميد للمحلات العمرانية على طريق القاهرة – الإسكندرية الزراعي عام 1982م كما قام المؤلف بدراسات ميدانية عديدة عن العمران في مركز أولاد صقر عام 1990، وإقليم بحيرة المنزلة عام 1997، وفي قرى عديدة نذكر منها قرية ميت خميس

«2002»، وقرية ميت حبيش «2004» وقرية تفهنة الأشراف عام «2003»

ودراسة ميدانية للمسكن الريفي بالواحات البحرية عام «2000» وغيرها كثير، أما الدراسات التدريبية للطلاب فقد تم العديد منها على طول الربع الأخير من القرن العشرين الماضي في أقسام الجغرافيا في جامعات القاهرة وكان رائدها في ذلك صبري محسوب، وجامعة عين شمس وكان رائدها نبيل امبابي وكذلك في جامعات الإسكندرية، والزقازيق، وطنطا، كما دأب قسم الجغرافيا بكلية الآداب – جامعة المنصورة منذ سنوات على ترسيخ برامج الدراسات الميدانية خاض تجربتها عبد الحميد مع الطلاب ثم الكاتب ثلاثة عشر مرة متتالية حيث تركزت مناطق الدراسة الميدانية في خمس مناطق تختلف عن بعضها اختلافاً ملحوظا الأولى : منطقى أسوان والمناطق المجاورة لها، والثانية : منطقة الدراسات البحرية والفرافرة، والثالثة : منطقة جنوب سيناء والرابعة : منخفض الفيوم، والخامسة : منطقة البرلس وبلطيم .

الدراسة الميدانية (ماهيتها وأهميتها):

أصبحت الدراسة الميدانية في وقتنا الحاضر أسلوباً من أساليب التدريس الناجحة في الجغرافيا الحديثة، حيث سبق أن ذكر العالم « راتزل» أسلوبه المعروف في دراسته لعلم الجغرافيا وهي :-

أنا أسافر، أنا أرسم، أنا أصف « I traveled , I s;eched , I described»

وهذا يعني أن تمر الدراسة الجغرافية بمراحل الأولى : المشاهدة الفاحصة للظاهرة الجغرافية ورسمها والثانية : أن تدون وتسجل المعلومات وتأتي المرحلة الثالثة من خلال التحليل واستنباط النتائج . وتتم هذه المراحل من خلال زيارة الطلاب للمنطقة المختارة للعمل الميداني ثم يبدأ الطلاب في استطلاع الظاهرات الموجودة بها والتعرف عليها وتحديدها ثم يقوموا بالمقابلات الشخصية وتوزيع استمارات الاستبيان وإلتقاط الصور الفوتوغرافية ثم تدوين وتسجيل المعلومات،

ثم يقومون بعد ذلك ما تعرفوا عليه، وهذه الخطوات تعد روح ولذة الدراسة الميدانية.

ولما كانت الجغرافيا في ذات الوقت جمعاً للمعلومات، وأسلوبا متميزا للدراسة والتدريس كانت الوسائل الميدانية أفضل الوسائل لتحقيق هذين الغرضين في أحسن صورة وأسرعها، حيث نجد الدراسة الميدانية« وسيلة وتخطيط» لاكتشاف تخطيط بعده اساتذة الجغرافيا، لخلق مواقف يستطيع طلابهم من خلال التعلم الذاتي لحقائق وأفكار جغرافية، ومن هنا لابد أن يكون أعضاء هيئة التدريس الجغرافيين على علم سابق بطبيعة العمل الميداني، وما يمكن اكتشافه من حقائق وأفكار، وهذا يعني أن الاستاذ الناجح هو الذي يقدم لتلاميذه منهجاً قائماً على خبراته الشخصية وقناعية أكثر مما يحفظ من معلومات، ويتوقف مدى نجاح الطلاب على ما يحصلون عليه من خبراتهم ومعلوماتهم عن طريق العمل الحقلي الميداني واكتساب الخبرات، وما تقدم الدراسة الميدانية من اهتماما عاليا لدى الطالب، بحيث تعني شيئا ما بالنسبة له، كما أنها وسيلة تمكن من تطبيق ما تلقاه من معلومات جغرافية داخل قاعات الدرس في الميدان، وتعلم نفسه بنفسه، وذلك بالمشاهدة الدقيقة والتسجيل الصحيح للظاهرات التي رآها، وتفسير ذلك في إطار علمي، وبالتالي تكوين طالب جغرافي تكوينا علميا ونظريا وتطبيقات في نفس الوقت

وقد اقترن مفهوم العمل الحقلي « field work» - تقليديا – بزيارات المجموعات الطلابية لمناطق خارج البيئة المحلية، فليس بالضرورة عمل زيارات ميدانية لمناطق بعيدة تحتاج لوقت وجهد ونفقات مالية كبيرة، ولكن يمكن أن تتم في أي مكان وفي أي وقت، بأبسط أساليب اكتساب الخبرة، وتحقيق أغراض الدراسة الميدانية ( جمع مادة علمية – اكتساب خبرات جديدة – تدريب الطلاب ) بطريقة بسيطة وعلى مسافة قصيرة من قاعات الدرس، كأن مثلا دراسة استخدام الأرض لأحد الشوارع التي تطل عليه الجامعة، وهو ما أكد عليه

موريس J . A . morris عندما ذكر في محاضرته التي ألقاها عام 1966 في مؤتمر الرابطة الجغرافية « إن الجغرافية التطبيقية تبدأ من شاطئ النهر المحلي»

ومن هنا نرى أن مفهوم الدراسة الميدانية والحقلية أنها تلك الزيارات القصيرة « تستغرق يوماً واحداً» والزيارات الطويلة « بضعة أيام »، تزور خلالها مجموعة من الأفراد منطقة معينة تدرسها ثم تقدم تقريراً عنها، وتبدأ بعملية تحضير لهذه الرحلة الميدانية ورسم خطوات التنفيذ والتقييم وكتابة التقارير والأبحاث الطلابية، يمكن أن تكون هذه الدراسة داخل الحرم الجامعي في كل درس لدراسة بعض الظواهر الجغرافية المحلية كالطرق، ومواقع البنية التعليمية، وعلامات المكان، ثم تتسع حلقة المنطقة المختارة للدراسة الميدانية إى الحي الذي تقع فيه المنشأة التعليمية، إلى المدينة التي ينتمي إليها الحي، ثم الدراسة الميدانية إلى إحدى المحافظات النائية، ثم نجد الدراسة الميدانية التي تتصل بالبحث العلمي في مستوياته المختلفة تلك الدراسات التي تتصل بتخفيض محدد، والدراسات الميدانية المشتركة بين أكثر من متخصص في الجغرافيا ـو بين الجغرافيا والعلوم الأخرى.

وتفيد الدراسات السابقة لعدد من المناطق المتنوعة في إجراء المقارنات، وبذلك تتكون لدى الطالب فكرة عن هذه المناطق التي توجد خارج بيئته المحلية فمثلا نقارن بين بعض التلال بمنطقة الواحات البحرية بتلك التي توجد في منطقة أسوان، أو مقارنتها ببعض الأودية الجافة والتكوينات الصخرية بين منطقة جنوب سيناء ومنطقة الفرافرة والهضبة الشرقية في منطقة أسوان.

1- الاستخدام المتكرر لدى الطالب للخرائط ذات المقاييس المختلفة، عندما يقوم الطالب برسم خريطة للحرم الجامعي على سبيل المثال أو استخدامات الأراضي في الشوارع المجاورة لقاعات الدرس فهي دراسة ميدانية تلائم مستوى معين تعتمد على قياس وملاحظة وتوقيع وكتابة تقرير على خريطة، والزيارة اليومية لمحطة الرصد الجوية دراسة ميدانية يتم فيها التسجيل

اليومي لعناصر الطقس المختلفة من خلال تصميم جداول وترجمتها بعد ذلك في شكل خرائط طقس، كذلك متابعة حركة النقل والمرور على مداخل إحدى المدن، حيث يتم رصد عدد السيارات في الساعة وحمولتها، ومدى الكثافة المرورية وتباينها خلال ساعات النهار والليل وأيام الأسبوع والمناسبات الخاصة، ويمكن تطبيق ذلك على مدينة مثل القاهرة في أحد مداخلها وليكن المدخل الشمالي مثلا، أو ميناء الإسكندرية، وميناء دمياط، فهذه دراسة ميدانية تتطلب المتابعة والاستمرار للمقارنات، كما أن الاعتماد على شريط قياس، حول المساكن وداخلها لرصد التركيب الداخلي والخارجي للمسكن الريفي أو الحضري، كذلك رصد صور النشاط الخدمي في حي أو مدينة معينة مثل حي جامعة المنصورة فهي دراسات ميدانية لا تقل أهميتها عن دراسة ميدانية للطلاب تستغرق أسبوع أو أسبوعان في منطقة نائية بعيدة عن البيئة المحلية للطلاب، ولكن في كل الحالات يجب اختيار المنطقة وتحديدها بعناية، لتحقق دراسة ظاهرة أو ظاهرات جغرافية بشرية أو طبيعية ووضع خطة لدراستها، مع توفير الخرائط المناسبة ثم الخروج إلى الميدان بعد توزيع العمل على الطلاب حتى تتكامل عناصر الملاحظة والتسجيل، ثم الربط والتحليل والتوزيع على الخرائط . من هنا نجد أن الدراسة الحقلية تنمي لدى الطلاب الإحساس باستخدام الخريطة وتفسيرها، ويكتسب القدرة على الربط بين الظاهرة وتوقيعها على الخريطة، وكذلك تعلم طرق مقياس الرسم وكيفية توجيهها التوجيه السليم، وقراءتها بشكل علمي سليم فضلاً عن قدرة الطلاب في تسجيل ملاحظتهم عن الاضافات الجديدة غير الموقعة في الخريطة التي لديهم وتلك الموجودة في الطبيعة، كما يمكن تسجيل هذه الظاهرات بالرسوم البيانية والشرائح وعمل المقاطع العرضية والطولية للظاهرة المدروسة، بما يحقق مبدأ تطبيق الأسلوب الكارتوجرافي لدى الطلاب.



2- الدراسة الميدانية أسلوب التعلم الذاتي لدى الطلاب:- إن الدراسة الميدانية أسلوب تعلم بالغ الأهمية، فمن خلال العمل الميداني نتاج للطلاب التعايش والتعرف والتفاهم مع أساتذتهم لا يمكن أن يتحقق داخل قاعات الدرس، وهنا يتأكد إنماء حب الاستاذ للأجيال الصاعدة، ويتحقق حب الاتجاه نحو العمل الجماعي، واكتساب أفراد رحلة العمل الميداني للمهارات العلمية والقدرة على التعلم الذاتي، وفرصة للنمو الاجتماعي للطلاب يتحقق من خلالها تقديرهم للآخرين، وممارسة الحياة مع زملائهم وتأكيد وتنمية الثقة بالنفس، ومن خلال القدرة في التعامل مع الآخرين ومن خلال ذلك يتوفر استقلال الرأي، ونمو الشخصية، كما أن العمل الميداني مجال نشاط ممتع، كما تخلق من الطالب القدرة على المساهرة في اتخاذ القرار وبالتالي ينقل الطالب من حاسة البصر إلى فن البصيرة.



3- أن الدراسة الميدانية تساعد الطالب في تحقيق استعداداته ونوازعه الفضولية ورغبته في التعامل مع البيئة وظاهرتها الطبيعية والبشرية في مراحل شبابه، والخروج عن نطاق جدران القاعات الدراسية للتعايش الفعلي مع الطبيعة حيث يكتسب شخصيته لملاحظة – التحليل – والتعاون، من خلال عمله في الحقل والذي لا يمكن تحقيقه في قاعة الدرس، وبالتالي تكوين الشخصية المستقلة القادرة على التفكير الحر، والابتكار من خلال مناقشة الأمور وعدم تقبلها كأمر واقع.

4- الدراسة الميدانية في المقام الأول خدمة وطنية بقدر ما هو خدمة للفرد، وأن المادة العلمية التي توفرت من خلال المسح الميداني في منطقة معينة استمرت لسنوات طويلة هي الآساس الذي يرجع إليه القائمين عن العمليات التخطيطية، كما أنها تقدم جيلا من الشباب الناجح هم من قادة الصغار رواد مجال الدراسات الميدانية .











السيرة الذاتية للدكتور محمد عرب الموسوي


مواليد-1964

الحالة الاجتماعية –متزوج

الديانة-مسلم

العراق-البصرة-قضاء المدينة

الإقامة الحالية: الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى

الشهادات

بكالوريوس-آداب جغرافية-كلية التربية-جامعة البصرة-1994.

دكتوراه بجغرافية المدن-كلية الآداب-جامعة الفاتح للفترة(1999-2004).

عنوان الرسالة(مدينة صبراتة –التركيب الوظيفي والمظهر الخارجي من واقع استعمالات الأراضي-دراسة في جغرافية المدن).

اجتياز امتحان الكفاءة باللغة الانجليزية في كلية اللغات –جامعة بغداد-1994.

اجتياز بنجاح دورة الحاسوب في المعهد العالي لإعداد المعلمين بابي عيسى-1998.

التخصص العام-جغرافيا.

التخصص الدقيق-جغرافية مدن.

البريد الالكتروني:almusawi2009@gmail.com

almusawi64@yahoo.com

أهم المواد التي درستها

جغرافية المدن-الجغرافية الاقتصادية-الجغرافية السياسية-النفط والطاقة-الجغرافية

البشرية-جغرافية السياحة-جغرافية النقل-جغرافية الخرائط-طرائق تدريس-أساليب اجتماعية.

المناصب

1-رئيس قسم الجغرافيا -المعهد العالي لإعداد المعلمين بابي عيسى -ليبيا للفترة 1995-1999.

2-رئيس قسم الجغرافيا وعضو هيئة التدريس في كلية إعداد المعلمين بالعجيلات -ليبيا

للفترة 1999-2006.

3-محاضر بقسم الجغرافيا -جامعة الأقسام بمدينة صبراتة -ليبيا-عام2001.

4-محاضر بقسم الجغرافيا بالمعهد العالي لأعداد المعلمين بمدينة زلطن -ليبيا-عام1997.

5-محاضر بالمعهد العالي لإعداد المعلمين بالزاوية عام 1998.

6-محاضر ورئيس قسم الجغرافيا بجامعة افريقيا الاهلية عام 2004.

7-عضو هيئة التدريس في كلية الآداب بزوارة-جامعة السابع من ابريل-ليبيا- للفترة2006-2009.

المشاركات

1-المؤتمر الجغرافي الأول في جامعة الفاتح.

2-الندوة الثقافية في كلية الآداب بزوارة.

3-المؤتمر العلمي حول البيئة في كلية الهندسة بمدينة صبراتة –ليبيا.

4-المؤتمر العلمي في كلية إعداد المعلمين بابي عيسى.

5-تأليف كتاب بعنوان ملامح عامة في الجغرافية البشرية،منشورات جامعة السابع من ابريل.

6-الاشراف على المسابقات العلمية لطلبة المعاهد العليا في المنطقة الغربية.

البحوث

1-التوازن الإقليمي في دول شرق إفريقيا وإستراتيجية التدخلات الأجنبية-جامعة الفاتح.

2-النظام الشرق أوسطي الجديد وخفايا الدور الأمريكي في إذكاء الصراع العربي الصهيوني.

3-مراحل التطور الحضري لمدينة صبراتة / ليبيا- منشور في مجلة تراث الشعب.

4-دور العلماء العرب في تطور الجغرافيا- منشور في مجلة تراث الشعب.

5-مورفولوجية مدينة الجميل / ليبيا.

6-المعايير الجغرافية للمساحات الخضراء والحدائق ونظم تصميمها في المدن العربية.

7-النزعة العسكرية وحلم إسرائيل في ضل التشتت العربي- منشور في مجلة آفاق.



الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي



جامعة الفاتح / كلية الآداب

قسم الجغرافيا



مدينة صبراتة – التركيب الوظيفي والمظهر الخارجي من واقع استعمالات الأراضي

دراسة في جغرافية المدن

رسالة مقدمة من الباحث

محمد عرب نعمة الموسوي

كجزء من متطلبات الحصول على درجة الإجازة الدقيقة ( الدكتوراه ) في جغرافية المدن



أشراف



أ . د . عبد الله سالم عومر

أ . د . أمحمد عياد مقيلي



2004 ف





المستخلص
    تمت دراسة مدينة صبراتة من خلال نموها الحضري ، الذي ارتبط بتغير ألأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، اذ سار هذا النمو بمعدلات بطيئة حتى عام 1960 ف ، وصل فيها الى 5.6%، نتيجة لعدم وجود مخططات للمدن او تنمية حضرية لها ، ثم اخذ معدل النمو الحضري في الارتفاع الى ان بلغ 39% عام 2002 ف.

إن التحضر السريع دفع بعض سكان الارياف الى الهجرة للمدن نجم عنه مشاكل تتعلق بالمدينة لتصل حتى الى مركزها في شكل سلبيات ممثلة في العديد من المتناقضات التي تندمج في احيان كثيرة وتبرز في احيان اخرى، فنشأت فيها المناطق العشوائية من خلال التجاوزات في منح تراخيص البناء للمواطنين دون تخطيط مسبق يراعي توزيع الاستعمالات الحضرية على ارض المدينة، ورغم ذلك فان مساحة الاستعمال السكني وصلت نسبته الي 28.7 % وهي نسبة تنقص قليلا عن معدل العام للاستعمال السكني داخل المدن بصفة عامة والتى تتراوح عادة بين 30-40% من المساحة الحضرية.

إن دراسة مدينة صبراته اتبعت ترتيبا واسلوبا متناسقا وقاعدة اساسية ، وذلك ان المشكلة التى يدور حولها البحث انحصرت في جملة من النقاط أهمها ان مدينة صبراتة تعاني من البناء العشوائي على اطرافها ، الامرالذي ادى الى انتزاع الصبغة الزراعية لكثيرمن الاراضي الزراعية كما كان للموضع والموقع ومااكتنفه من تفاعل بينه وبين بيئة ريفية حضرية الدور البارز في وضع لبنات المنطقة .

وتطرقت الدراسة في هدفها الى التعرف على الوضعية التركيبية الوظيفية لمحلات المدينة ، والتجاوزات للمؤشرات التخطيطية والتركيبة السكانية ، كما هدفت الى رسم صورة التركيب الداخلي للمدينة ومحيطها الخارجي لغرض التعرف على صورة توزيع استعمالات الاراضي ةبها والوقوف بينها وبين النطاق الريفي المحيط بها .

وقد حاولت الدراسة من الناحية المنهجية أن تكشف النقاب عن النسيج البنائي المركب احيانا بشواخصه الانشائية وتجاوزاته التخطيطية واحيانا اخرى التنظيمية في اطرافه البعيده والذي يعد من الامور المستعصية في سلك المنهج المحدود ، وذلك لنقص الامكانيات والمعلومات المتاحة حول منطقة الدراسة .

وتعرضت هذه الدراسة لخطة المدينة التي تقترب من النظام الرباعي ذو الزوايا القائمة ويظهر ذلك بوضوح في مركزها ، بينما على اطرافها وبخاصة الهوامش الريفية التي لم يشملها المخطط فيتمثل فيها النظام العضوي حيث الشوارع الملتوية غير المتناسقة ، كما أن منطقة الاعمال المركزية لم تتبلور بعد في شكلها النهائي نتيجة لتداخل الاستعمالات التجارية والسكنية والصناعية ، ويلاحظ أن النسيج الحضري للمدينة غير متصل في كثير من اجزائها ، وتظهر نماذج من مساكن ذات النمط العربي المفتوحة والنمط الغربي بطابق واحد وبطابقين ومساكن شعبية وشقق وفلل والتي انحصرت في اربع محلات ، وقد اتضح أن هناك العديد من العلاقات بين مساحة المسكن وعدد طوابقه والاسر القاطنة فيه .

وتبين أن منطقة الدراسة نالها التخطيط الحضري في سنوات متعاقبة منذ منتصف الستينيات لرسم الملامح الحضرية لخارطة المدينة في محاولة للحد من الزحف العشوائي على مناطق الفضاء والنهوض بمستواها الحضري ، وقد وضعت مجموعة من الفرضيات التي راى الباحث اتها تخدم موضوع الرسالة ، وبينت من خلال وحدات القياس الاحصائية مدى صحة الفرضية التي مفادها بان المدينة شهدت نموا حضريا سريعا نتيجة للزيادة الطبيعية للسكان والمعدلات المتزايدة للهجرة مما ادى الى زيادة اعداد سكانها وتوسع حيزها المكاني ، فضلا عن حركة البناء الحديثة وارتفاع المباني ا ضافة الى الخدمات التي تقدمها المدينة لاقليمها جعلها تتميز بطابع حضري مميز عن بقية المجاورات .

وأظهرت الدراسة عدم صحة الفرضية التي مفادها بان ارتفاع اعداد السكان صاحبه زيادة في عدد المساكن نتيجة التنمية الحضرية ، والملاحظ ان هناك نقصا في وحدات السكن .

لقد اعتمدت الدراسة منهجا وصفيا تم بموجبه الوصول الى الحقيقة من خلال التقارير والنشرات والبحوث والمراجع والمصادر المتوفرة فضلا عن استعمال الصور الفوتوغرافية التي توضح الكثير من معالم المدينة ، واخر تحليليا تم بموجبه الاعتماد على الدراسة الميدانية اعتمادا واضحا ، فقد توخي نوع من الدقة في الحصول على البيانات ذات العلاقة، كما تم فيه استعمال الخرائط التفصيلية للمنطقة ولفترات زمنية مختلفة سواء التي منها توضح الحدود الادارية للمدينة او التي توضح مراحل التطور الحضري خاصة مايتعلق باستعمال الاراضي.

وتضمنت الدراسة عينة عشوائية قوامها 500 اسرة موزعة على محلات المدينة ، هذا الاستبيان استحوذ على محاور مهمة خدمت اهداف الدراسة وفرضياتها ، بحيث اشتملت الاستمارة على 85 سؤالا روعي فيها الشمولية والوضوح والتناسق في الاسئلة ، فضلا عن استعمال وحدات القياس الاحصائية مثل النسبة والتناسب ومربع كاي ( 2χ ) لتوضيح اهمية الخدمات المرفقية بالنسبة للسكان كما استعملت نسبة التركز السكاني CR لمعرفة العلاقة بين التوزيع العددي للسكان والمساحة،ومعدلات أخرى تخدم موضوع الرسالة ، وقد تم التوصل الى عدد من النتائج ومجموعة من والتوصيات والمقترحات - المقدمة:

نالت المدينة أهتمام المتخصصين في مختلف فروع المعرفة ولا سيما الجغرافية ذلك أن البحث في جغرافية المـدن لـه ما يميزه عن الدراسات الأخرى المتعلقة بالمدينة بوصفها ظاهرة حضرية.

وقبل الحرب العالمية الأولى ازداد الاهتمام بدراسة المدينة من نواح أخرى غير جغرافية شملت المجالات الهندسية المعمارية والادارية والاقتصادية، استفاد الجغرافيون منها ، وبدأت دراستهم للمدينة تتجه نحو التفصيل والتحليل ، ثم ما لبثت جغرافية المدن أن أعادت النظر فيما نقلته عن العلوم الأخرى وأدخلت فكرة اقـليم المدينة ، وظهرت كتب أساسية تحيط بأطراف هذا الموضوع.

وبعد هذه المرحلة جاء وضع الاسس التطبيقية لهذا الفرع الحديث ، وذلك في الفترة ما بين الحربين العالميتين ، وفي هذا السياق اورد ابو عيانة ، وفتحي ( ان الدراسات التفصيلية لكثير من المدن في أوربا والشرق الأقصى ، تلتها دراسات تسعى لوضع أصول هذا العلم ، فألف الأمريكي جيفرسون Jefferson كتاباً عالج فيه تطور المدن الأمريكية ونمو المدن البريطانية، وتبعه بعد ذلك بعض العلماء الألمان الذين تناولوا بالدراسة عدة مدن المانية وحاولوا وضع القوانين التي تحكم حجم المدن وتباعدها ومواقعها ، ومن بين هؤلاء كريستولر صاحب نظرية الأماكن المتراكزة والذي استخدم فيها الطرق الرياضية لأول مرة عام 1935 ) ( ).

إن جغرافية المدن تسعى حديثا إلى تحديد إقليم المدينة بعد دراسة تحليلية لنشأة المدن وشكلها ومحتوياتها ووظائفها وسكانها واستعمالات الأراضي بها والذي تتم بالملاحظة والتسجيل والرسم والشم والسمع هذا ما وضحه سمايلز Smiailes وأكده وهيبة في دراساته( ) . لقد أصبح العمران الحضري من أبرز سمات القرن العشرين واصبحت دراسته أكثر تعقيداً عن ذي قبل خاصة بعد أن تضخمت المدن وتزايدت مشكلات العيش بها والممثلة بالإسكان والغذاء والكهرباء والخدمات الحضرية الأخرى،وتجاوز الكثير من هذا حدوده الأصلية ليتصل بالتوابع المجاورة، وليكون امتداداً حضرياً يزداد كثافة واتساعاً يوماً بعد يوم ( ). ونحن نعيش في عالم يفوق سكانه من الحضر نظرائهم في الريف لدرجة يمكن القول معها ، إنه في غضون العشرين سنة القادمة سيعيش معظم سكان العالم في أماكن حضرية( ) . وفي الوقت الذي سيهجر فيه سكان الريف مكان سكنهم للعيش في رحاب المدينة ، وربما يأتي اليوم الذي يصبح فيه أهل الريف مدنيين ( ).

إن هذا يترتب عليه أن يجعل من جغرافية المدن أكثر فروع الجغرافية ديناميكية في مجال البحث ( ). وعلى الرغم من أن هذا الفرع يعد من الفروع الجغرافية الحديثة النشأة التي ترجع إلى بداية القرن العشرين استمراراً لقيام الثورة الصناعية ، إلا أنه تطور تطوراً ملحوظاً خلال فترة وجيزة مقارنة مع باقي فروع الجغرافية الأخرى ، ومر بمراحل تطور هائلة خاصة في الثلاث عقود الأخيرة من القرن العشرين.

إن التطور التكنولوجي أدى إلى أن أصبحت بعض المدن تأخذ في نموها وامتدادها بعداً جديداً ، واختفى الاتساع كدلالة وحيدة على النمو والامتداد حين لم يعد المنزل المكون من طابق واحد أو طابقين هو القاعدة المنتشرة ، واصبحت توجد إلى جانبها أنفاق تحت السطح يتحرك فيها الناس والقطارات ، كما توجد في بعض المدن طرق معلقة تشترك مع العمارات العالية والانفاق في وجود أبعاد مختلفة لنمو المدن الحديثة التي أصبح لها حجم وليس مجرد مساحة ، وصار نموها لا يتلائم أفقياً فقط ، بل ورأسياً أيضاً وفي بعض المستويات الرأسية توجد وظائف مهمة خصوصاً الخدمات والمرافق مثل وسائل النقل تحت الأرض وشبكات المياه والصرف الصحي .

وعلى الرغم من أن نمو المدينة المعاصرة لم يعد وقفاً على المحور الأفقي ، فأن النمو الأفقي للمدن في العصر الحديث قد اتسع إلى درجة لم يسبق لها مثيل ، وأصبح ثمة تباين واضح في خطة المدينة ، ففي المنطقة الوسطى من المدينة التي تمثل مركزها اليوم مثلما تمثل محور الحياة والحركة النابض فيها ، توجد أعلى المباني وأكثرها ارتفاعاً وتعدداً في الأدوار ، ومن ملامح هذه المنطقة المركزية إنها تجذب أكبر قدر من الاستثمارات سواء في نمط البناء أو الأموال أو التجارة أو المؤسسات المختلفة ، وسبب ذلك إن المنطقة الوسطى ظلت حتى وقت قريب أكثر أجزاء المدينة سهولة من حيث الوصول اليها سواء من أحياء المدينة الداخلية أو حتى من خارجها ، وأصبح لامكانية الوصول هذه أثر بالغ في جذب الأنشطة المختلفة إليها، مما أثر بدوره في ارتفاع ثمن الاراضي بدرجة كبيرة في المنطقة المركزية.

والمتمعن في ظاهرة التحضر في ليبيا يرى أنها ليست بالظاهرة الحديثة إذ يرجع التاريخ الحضري إلى العهد الفينيقي والروماني أو إلى أكثر من 2500 سنة ، ولو أن التحضر المعاصر يرجع إلى أواخـر الستينات من القرن العشرين ، إلا أنه زاد وبشكل ملحوظ في الثلاث عقود الأخيرة من القرن العشرين والذي على أثره زاد سكان المدن بسرعة مضطردة ، كنتيجة طبيعية لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، بسبب زيادة دخل البلاد من النفط ، فحصلت هجرة داخلية من البادية والأرياف إلى المدن لما توجد من عوامل جذب متمثلة في توفير سبل العيش والاقامة الجيدة وعلى أثر ذلك نمت المدن في أحجامها وزادت في أعدادها وتوسعت في مساحتها.

تتركز معظم المدن في ليبيا في الشريط الساحلي الذي يمتد لمسافة بمتوسط 13 كم من خط الساحل للداخل ، والذي يعيش فيه أكثر من 80% من مجموع سكان البلاد وفيما عدا ذلك يتوزع السكان في بعض التجمعات في المناطق الجبلية أو في الواحات وهذا أمر حتمته الظروف الطبيعية والاقتصادية( ).

ترجع بدايات تخطيط المدن في ليبيا بمفهومها الحديث إلى العهد الإيطالي ( 1991-1943 ) فقبل العهد الإيطالي لا يوجد أي برنامج مخطط للمدن ، إذ تم إعتبار فترة الحكم التركي تطوراً في النظام البلدي ، وذلك بانشاء البلديات ( سابقاً) والتي هي أكثر منها تفهماً لتخطيط المدن.

إن ما قامت به السلطات الممثلة في البلديات أياً كان تواجدها وتمركزها لم يتجاوز تنظيم البناء وتوجيهه واصدار رخص البناء وتحديد خطوط التنظيم للطرق والشوارع في مدينة طرابلس وبنغازي ودرنه ومصراتة ، كما إنه لم يوجد أي تشريع يتناول مختلف أوجه التخطيط ونمط استعمالات الأراضي بالمدينة.

ومع زيادة عائدات البلاد من النفط وتوفير الأموال اللازمة والرغبة في تخطيط وتنظيم كل التجمعات السكانية في كل أنحاء البلاد تم تكليف بعض الشركات الأجنبية عام 1963 ف باعداد مجموعة من المخططات العامة والشاملة وإعداد برامج زمنية لتنفيذ هذه المخططات ، حيث تم تكليف مؤسسة ماك – جي مارشال ماكميلان ولو كاس الايطالية ، ودوكسيادس اليونانية ومؤسسة اركيتكشرال بلا نينج بار تنرشيب الدنماركية وغيرها باعداد مخططات لبعض المدن الليبية.

وبالنظر إلى أن أكثر المدن الليبية يتحتم وصفها بأنها مدناً حديثة مخططة ولكنها في الوقت نفسه يمكن أن توصف بالعشوائية والتشتت في أكثر من موضع في بعض منها وأنها مدناً ليس لها طابعاً خاصاً ، مثلها مثل مدن النفط تنمو بسرعة حيث يتبين أن أكثر من 80% من مساحتها انشئت في العشرين أو الثلاثين سنة الأخيرة من القرن العشرين ، أي أنها لم تتطور تدريجياً حتى تكتسب طابعـاً يميـزها ، يسـتثنى مـن هـذا التعميـم المـدن القديمة مثل ( غدامس ، غات ، مرزق ، درنة ، بنغازي ، طرابلس ، وبعض مدن الجبل الغربي ).

لقد تغيرت المدن تغيراً مورفولوجياً مذهلاً ونمت واتسعت وأخذت أشكالاً مختلفة وجاءت هذه التغيرات كنتيجة للتنمية والتطوير الحضري الذي شهدته البلاد في أواخر القرن العشرين بعد أن تدخلت الثورة في هذا المجال حسب الخطط التنـموية الخماسـية والثلاثيـة التي تم اعتمادها دفعاً بالتنمية في هذا المجال.

فالدولة تمثل هنا عامل النمو الخارجي للمدن الليبية ، وعليه فالمدن نمت بسبب عاملين : عامل نمو خارجي وعامل نمو داخلي ، وبالنسبة لعامل النمو الخارجي يتمثل في تنمية الدولة لهذه المدن أو تطويرها للقاعدة الاقتصادية أو تنويع وظائف المدن وهذا يؤدي إلى نموها والزيادة في عدد سكانها والتغيير في مورفولوجيتها وتنوع استعمالات الأراضي بها ، أما عامل النمو الداخلي فيتمثل في نمو المدينة داخلياً من خلال إمكانياتها الذاتية من واقع القطاعين العام والخاص( ).

وبخصوص مدينة صبراتة فأنها مهمة في تاريخها وحققت إزدهاراً ملحوظاً خلال القرون الثلاث الأولى للميلاد ، يدل على ذلك شواخصها الأثرية التاريخية القائمة ، وموضعها في منطقة زراعية واسعة كظهير ساعد على النمو ومن ثم الاستقرار فالتطور الحضري ، وهو ما جعل مدينة صبراتة إحدى المدن الليبية التي تجاوز العمران الحضري فيها ليصل بتوابعها وليكون امتداداً حضرياً يزداد كثافة واتساعاً ليشمل كثيراً من الأراضي الزراعية الواقعة في نطاقه ، كما أن عدد السكان بالمدينة في إزدياد مستمر والذي انعكست آثاره على زيادة رقعتها الحضرية ولهذا فقد ركز محتوى البحث على دراسة التركيب الوظيفي والمظهر الخارجي في مدينة صبراتة ، حيث قسم البحث إلى تسعة فصول : تناول الفصل الأول منها الاطار النظري للدراسة ، متمثلاً في المقدمة وتحديد مشكلة الدراسة وأهدافها وأهميتها ومنهجيتها وأهم الفروض التي أعتمدت عليها ، أما الفصل الثاني فقد استعرض عناصر البيئة الطبيعية لمنطقة الدراسة بوصفها أحد المقومات الأساسية لتطور المـدينة وامتدادهـا حضريـاً .

واختص الفصل الثـالث بنشأة المدينـة وتطـورها الحضري وأهـم المراحل التي مرت بها.

أما الفصل الرابع فقد أهتم بدراسة الوضع السكاني من حيث النمو وتوضيح دور كل من عاملي الزيادة الطبيعية والهجرة في ذلك ، ثم دراسة التركيب العمري والتوزيع الجغرافي للسكان وكثافتهم .

بينما أختص الفصل الخامس بدراسة التركيب الوظيفي لمدينة صبراتة مستعرضاً النشاط التجاري والصناعي والزراعي ، كما تطرق إلى الخدمات التعليمية والصحية والدينية والترفيهية في المدينة .

وجاءت استعمالات الأراضي بالفصل السادس بدأً من الاستعمال السكني وإنتهاءاً باستعمالات الأراضي لأغراض النقل ، بينما ناقش الفصل السابع الخدمات المرفقية متناولا شبكة المياه والصرف الصحي والكهرباء ثم الخدمات الهاتفية انتهاءا بخدمات النقل ، في حين ناقش الفصل الثامن مورفولوجية المدينة متناولا خطتها وعناصر التركيب الداخلي والخارجي للمسكن ،اما الفصل التاسع فمقسم إلى جزأين تناول الأول الجانب التخطيطي في مدينة صبراتة وتقدير احتياجاتها من الخدمات حتى عام 2015 ف ، بينما تناول الجزء الثاني المستوى الاقليمي للخدمات في المدينة وما تقدمه من هذه الخدمات لأقليمها على مستوى الفرع البلدي.

- مشكلة الدراسة :

تكشف الدراسة عن جانب مهم وهو النمو الحضري عبر مراحلة المختلفة بمدينة صبراتة بعد الزيادة السكانية التي شهدتها المدينة ، كذلك يبين ظاهرة البناء العشوائي في المحلات الحضرية التابعة للمدينة والخارجة عن المخطط الذي يمثل الامتداد المساحي لنموها من المراكز صوب الاطراف ، كما يكشف البحث عن وجود مساحات واسعة من ارض المدينة غير مستغلة في الاستعمالات الحضرية وهي ما تمثله الأراضي الزراعية التي تتداخل مع أرض المدينة في محلات الغوط والوادي ورأس الديوان وأجزاء من محلة السوق ، فضلا عن وجود اراض خالية لم تنفذ عليها المشاريع المقترحة في المخطط وكذلك وجود تخلخل في النسيج الحضري بين محلات المدينة وعليه فان المشكلة تتمحور في التساؤلات الاتية :

*هل للموقع والموضع دور بارز في رسم خطة المدينة وتطورها الحضري .

*هل أن ظاهرة البناء العشوائي في محلات المدينة ترجع الى القصور من جانب القائمين على التخطيط الحضري ام من السكان انفسهم .

* إلى أي مدى تؤدي شبكة الطرق دورها داخل المدينة وخارجها.

* كيف أدى النمو السريع للمدينة الى التوسع الحضري على حساب هوامشها الزراعية وارتفاع معدل البناء السكني في مثل هذه المناطق بحيث زحف مخططها العشوائي على الكثير من البقع الخضراء ،وشوه المخطط من جراء تزايد هذا النمط من المساكن .

* هل أن السعة الحملية للتربة في مدينة صبراتة تسمح بالتوسع الراسي بدلا من التوسع الافقي .



* إلى أي مدى يؤدي مركز المدينة دوره الاقتصادي على مستوى الاقليم .

_ اهميتها:

بعد الطفرة الاقتصادية التي شهدتها ليبيا مع حلول عقد الستينات من القرن العشرين واكتشاف النفط والتطور السريع في انتاجه ،أصبحت ليبيا من الدول الرئيسة المصدرة للبترول ، وقد رافق ذلك هيمنة القطاع على اقتصاديات البلاد وتسخير عائدات النفط في مجالات التنمية بمختلف اشكالها ومن ضمنها التوسع الحضري للمدن وتنفيذ المخططات الخاصة بها مما أنعكس ذلك على التطور السريع للمدن ، والدراسة الحالية توضح مدى الارتفاع الكبير في معـدلات النمـو التي شـهدتها مدينة صبراتة خلال الفترة ما بين ( 1960-2002ف) ، كناتج للسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي اتبعتها الدولة بهذا الخصوص والذي انعكس آثره على مورفولوجية المدينة وتطورها ، وفيما أن كانت قد احتلت المرتبة الرابعة ضمن مجموعة المدن المتوسطة ، كما أشارت إلى ذلك الدراسات المتخصصة( ).

إن الدراسة تكشف عن رغبة وآمال سكان مدينة صبراتة في أن تتبوأ مدينتهم مكانة سياحية مرموقة خصوصاً أن لها شهرة سياحية ومعطيات مكانية فرضها موقعها وموضعها . وإن هذه الدراسة تكمن أهميتها في أنها رسمت الخريطة التي تكون عليها المدينة حديثاً وشخصت المشكلات التي صادفت المخطط فضلاً عن أنها تحاول ايجاد حلول منطقية لها.

- أهـدافـها :

تهدف هذه الدراسة إلى :-

1- الوقوف على الوضع الحضري للمدينة ومـدى التطـور الذي شهـدته منذ نشأتهـا حتى عـام 2002ف ، والتعـرف على ملامـح خطـة المدينـة .

2- تبيان مـدى التوافـق بين إمكانيات المدينة الحضـرية وحـاجاتها السكـانية.

3- محاولة رسم صورة التركيب الداخلي للمدينة ومحيطها الخارجي لغرض التعرف على صورة توزيع استعمالات الأرض بها.

4- الوقوف على الدور الاقليمي للمدينة من خلال التعرف على مدى التفاعل بينها وبين النطاق الريفي المحيط بها.

5- التعرف على وضع الخدمات في المدينة لغرض تلافي سلبياته وتقدير الحاجات المستقبلية من هذه الخدمات ليتسنى توفيرها لسكان المدينة واقليمها.

6- توضح معطيـات الموقـع والموضـع ومعطيـات المكـان ومـا تشكلـه المعـالم الأثريـة مـن أهميـة ، ربمـا يكـون لهـا مردود اقتصادي في المستقبل.

7- المساعدة في تقديم بعض المقترحات والتوصيات التي يمكن ان تساهم في ضبط النمو والتوسع في الا نشطة الحضرية بهدف الحد من المشكلة ووقف تفاقمها وتعديل الممارسات الخاطئة التي يمارسها السكان حاليا بما يكفل الحفاظ على الكثير من البقع الخضراء والحيلولة دون تشوه المخطط الحضري للمدينة.

- أسباب أختيار الموضوع :

جاء أختيار دراسة مدينة صبراتة في أطار جغرافية المدن للاعتبارات التالية :

1- الميل الخاص من قبل الباحث إلى دراسة جغرافية المدن ومن ثم دراسة التركيب الوظيفي الذي عليه المدينة والمحيط الخارجي الذي عليه البناء كعلاقة بين المركز الحضري والتوابع.

2- التغير المستمر والواضح لعمران المدينة نتيجة التوسع في البناء الحضري بوصفه رد فعل طبيعي للتغير الاقتصادي والاجتماعي الذي طرأ على سكان المدينة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين.

3- إبراز أهمية الاستفادة من مخططات استعمالات الاراضي وتنظيماتها في ايجاد التوزيع الامثل لتمركز الاستعمالات السكنية والتجارية والصناعية في اطار المحافظة على المساحات المخصصة لكل استعمال منها .

4- ما تقوم به المدينة كمركز إداري ودورها الخدمي لسكان المناطق المحيطة بها .

5- وجود الآثارفي الركن الشمالي من المدينة يدل على أنها مدينة لها جذور تاريخية عميقه وهو ما يحدد دورها كمركز سياحي له منفعة مكانية ومردود اقتصادي هام مستقبلياً.

6- إمكانية الحصول على البيانات الاحصائية والميدانية لمنطقة الدراسة بحكم إقامة الباحث فيها مما شجع على اختيار الموضوع وسهل له عملية الحصول على البيانات المطلوبة .



- مجالاتها :

شكلت التعديلات الإدارية المتكررة التي شهدتها المنطقة صعوبة بالغة لتحديد منطقة الدراسة التي تتطلب طبيعتها أن تتمشى حدودها قدر الامكان مع الحدود الادارية لتسهيل عملية الحصول على الاحصائيات والتعدادات.

ولحل هذه الاشكالية اقتصرت الدراسة على الفرع البلدي لصبراتة حسب التقسيم الاداري لسنة 1987ف ، والذي كانت تتكون فيه البلدية من أحد عشر محلة ممثلة بـ رأس الديون ، الغوط ، تليل ، سيدي معروف ، سوق العلالقة ، قاليل ، دحمان الوسطى ، دحمان الشرقية ، الوادي ، الطويلة ، النهضة . وكانت المدينة تشترك في حدودها أربع محلات حضرية هي ، رأس الديوان ،الغوط ،الوادي,السوق . خريطة رقم (1) ،وهو ماشملته هذه الدراسة كتحديد مكاني .

تقع منطقة الدراسة في شمال غرب الجماهيرية ضمن منطقة الشريط الساحلي من سهل الجفارة الخصيب ، على دائرة عرض7َ32ْ شمالاً ماراً بها خط الطول30َ 12ْ شرقاً ، بمساحة تبلغ حوالي 35 كم ، أي 3500 هكتاراً.

أما فيما يتعلق بالمجال الزمني فان الدراسة غطت فترة زمنية امتدت بين الفترة (1960_ 2002) وفيما يخص المجال البشري فان هذه الدراسة اقتصرت على عينة قوامها 500 مستبين في المحاور التي شملها الاستبيان ، ملحق (1) ، موزعة حسب النسبة والتناسب على محلات المدينة كما هو وارد في الادوات المستخدمة في الدراسة .

-المنهجية المتبعة والأدوات المستخدمة في الدراسة :

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي ، فضلاً عن استخدامها للمنهج التحليلي الذي يعتمد على جمع البيانات والأرقام من مصادرها المختلفة ثم عرضها بالاساليب الاحصائية لغرض الوصول إلى النتائج المطلوبة ، حيث كلا المنهجين يخدمان الموضوع ، ويجعلان الغامض واضح فيه .

وبما أن المنهج يتحدد وفقاً لمستوى المعلومات المتوفرة وما تتطلبه طبيعة الموضوع والهدف من دراسته وأهميته ، فأن الفرا أكد مثل ما أكد غيره أن هناك منهجين هما الوصفي qualiative والاخر الكمي quantitative ، والذي مال اليه الكثير من البحاث في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين( ).

وهكذا فإن المنهج المتبع أياً كان وصفياً أو تحليلياً ، أو الاثنين معاً سيؤدي حتماً في الوصول إلى الحقيقة وفق قواعد منهجية عامة تهيمن على عقل الباحث وتجعله يصل إلى مسلمة لاجدال فيها، والباحث يؤكد ما أنتهجه WRIGLEY في اتباع قواعد منهجية للبحث ، وذلك عندما ذكر ما مفاده إن أي باحث يتوخى الوصول إلى كشف الحقيقة ووضع نتائج مرضية لها.

أما بالنسبة للأدوات المستخدمة بالدراسة فقد تم استخدام أدواتاً مختلفة منها الأطلاع على العديد من الدوريات المتوفرة حول الموضوع ، كما وتم الاستعانة بالخرائط الجغرافية التي توضح جوانب مختلفة ، وكذلك الصور الفوتوغرافية التي توضح معالم المدينة خلال فترات سابقة وعلى بعض مظاهر حضرية حالية كما وتم الاستعانة بالمقاييس الاحصائية لتحليل البيانات المجمعة حول الظاهرة الحضرية المدروسة كل حسبما تقتضيه طبيعة التحليل ، وتم تبويب الجداول والاشكال حسب المتبع بالخصوص.

- أدوات الدراسة ومادتها العلمية :

1_ المراجع العلمية:

وهي المراجع المتعلقة بالعمران الحضري القديم والمعاصروالتي تم الاستعانة بها ، سواء كانت كتباً أم رسائل الاجازة العالية ( الماجستير ) التي تم مناقشتها أم رسائل الاجازة الدقيقة ( الدكتوراه).

2- البيانات الاحصائية :

وتتمثل في بيانات مصلحة الاحصاء والتعداد التي تعد أهم مصادر البيانات عن المدينة التي اعتمدت عليها بعض الموضوعات في هذه الدراسة ولا سيما دراسة السكان وكذلك الإحصاءات الحيوية والاقتصادية والاجتماعية المنشورة وغير المنشورة التي صدرت عن إدارة التخطيط العمراني في المدينة ، زيادة على ما أصدرته بعض الدوائر الرسمية والهيئات من بيانات إحصائيـة متمثلـة في الاحصائيات التي تخص التعليـم والصحـة والارصـاد الجـوي ، والسجل المدني.

3- الخرائط :

وهي مجموعة من الخرائط التفصيلية للمنطقة ولفترات زمنية مختلفة سواء منها التي توضح الحدود الإدارية للمدينة أو التي توضح مراحل التطور الحضري وخاصة ما يتعلق منها باستعمالات الأراضي.

4- الدراسة الميدانية :

اعتمدت هذه الدراسة على العمل الميداني لسد النقص في البيانات الاحصائية المتاحة ، وتجلى ذلك على نحو واضح في موضوع استعمالات الأراضي بالمدينة وفي تحديد أقليمها الوظيفي وكذلك حجم وكثافة المرور على بعض الشوارع والطرق فيما بين المدينة وبين مراكز السكن الأخرى في اقليمها ، ومحاولة مثل هذه لم تخلو من صعوبات نظراً لتباين الحدود الإدارية والحضرية للمدينة مع الحدود الإدارية لفرعها البلدي ، فضلاً عما استغرقه تنفيذ العمل الميداني من وقت وجهد كبيرين.

وقد تم توزيع استبيان على عينة الدراسة قوامه خمس محاور شملت الخدمات السكنية والتجارية والصحية والتعليمية وخدمات الطرق والشوارع والخدمات المرفقية والترفيهية وأخرى.

- الفرضيات:

بناءا على المشكلة المطروحة سلفا ، سيعتمد الباحث في التحقق من هذه المشكلة في منطقة الدراسة على اختيار مجموعة من الفرضيات هي :

1- إن موقع المدينة على خط الطريق الساحلي كان له اثر في امتداد المخطط مع هذا المحور فضلا عن ان موضعها في منطقة سهلية مستوية وعدم وجود عوائق طبيعية واتساع مجالها المساحي ،ساعد على نموها الحضري بالاتجاهات الشرقية والجنوبية والغربية .

2- شهدت مدينة صبراتة نموا عشوائيا على اطراف محلاتها الحضرية نتيجة منح ترخيص للبناء في مناطق ذات صبغة زراعية.

3- شهدت مدينة صبراتة خلال السنوات الاخيرة نموا حضريا سريعا نتيجة الزيادة الطبيعية للسكان ، والمعدلات المتزايدة للهجرة باتجاه المدينة مما ادى الى زيادة اعداد سكانها وتوسع حيزها المكاني 4_ إن تطور شبكة الطرق وماصاحبها من تحسن وتنوع في وسائل النقل عامة وخاصة, انعكس ايجابيا على تطوير العلاقة بين المدينة واقليمها .

-الدراسات السابقة:

لا توجد أي دراسات جغرافية متخصصة لمدينة صبراتة ، حيث أنصب أهتمام الباحثين على غيرها من المدن الكبيرة خاصة مدينتي طرابلس وبنغازي كتلك الدراسة التي قام بها الخوجة حول النمو ووظائف مدينة طرابلس ، ذكر فيها أهمية الموضع في تحديد استعمالات الأرض داخل المدينة ، كما أشار إلى النمو الحضري السريع لمدينة طرابلس والامتداد السكني الأفقي الناجم من ارتفاع معدلات النمو السكاني واستقلال الاسرة( ).

كما توجد دراسات اجريت ضمن الاطار الاقليمي ، مثل دراسة الأمين بعنوان تقييم مخطط مدينة الزاوية لعام 2000ف ، والتي تطرقت فيها إلى مدينة صبراتة بوصفها فرعاً بلدياً تابعاً إلى منطقة الزاوية عام 1995 ف ، والتي أوضحت فيها أوجه القصور في عمران المدينة من خلال تقييمها للمخطط العمراني ( ). وهناك دراسات جغرافية في الأطار الحضري أمكن الاستفادة منها وتطبيقها على دراسة مدينة صبراتة ، مثل الدراسة التي قام بها عومر بعنوان التحضر ومشاكل النمو والتوسع الحضري بالوطن العربي ذكر فيها أهمية المواضع والمواقع التي تقام عليها المساكن أياً كان نوعها ومعرفة القيمة الطبيعية لمثل هذه الأماكن ، ثم تحدث عن التوسع الحضري على حساب الأحزمة الخضراء والرقع الزراعية الصغيرة وقد دعا إلى ضرورة الحد من ذلك( ).

أما الدراسة التطبيقية التي قام بها السماك وآخرون على مدينة الموصل بالعراق بعنوان (( استعمالات الأرض بين النظرية والتطبيق )) إذ أكدوا في دراستهم على ارتفاع نسبة الاستعمال السكني في المدن العربية بوجه عام ، نتيجة للامتداد الأفقي لهذا النوع من الاستعمال على صفحة الاقليم بعد الازاحة المفروضة عليه من الاستعمالات الحضرية الأخرى( ). ومدينة صبراتة ينطبق بشأنها ما جاء بشأن أكثر المدن العربية الأخرى في مجملها.

دراسة الاسدي تحت عنوان تطور مورفولوجية مدينة مصراتة ، والتي أوضح خلالها خطة المدينة واستعمالات الأرض بها ( ). كما أن دراسة لفلايين بعنوان التحضر وعوامل نمو المدن ، وصف بها المدينة وتطورها من المركز ( النواة ) بأتجاه الأطراف مبيناً أهم العوامل التي ساعدت على ذلك التطور والنمو ( ).

ودراسة سنكلير بعنوان فون ثونن والتوسع الحضري تطرف فيها إلى الحلقات التي تتركب منها المدينة عن طريق استعمالات الأرض بها( ).

واشار الخياط في دراسته للمدن (( أن المدن تنمو وتتطور ويشهد مخططها نوعاً من عدم التجانس بين القديم والحديث مثلما يشهد خلطاً بين الاصالة والتحديث وأن أقليم المدينة له أهميته بالنسبة للمدينة)) ( ). وتحدث ابراهيم في دراسته لمدينة العقبة عن الموقع والموضع ومعطيات المكان الطبيعية وأثرها في تحديد العلاقات المكانية بينها وبين ما يجاورها والاقليم المتمم( ).

وفي عام 1977 أجرى جواد السريح دراسة حاول فيها تحديد الاقليم الوظيفي لمدينة القرنه بالعراق على أساس الوظائف المركزية واللامركزية لكل مة وأطارها الاقليم( ) ، وعلى الرغم من دراسته للعلاقات الإدارية والثقافية والصحية ، والعلاقات السكانية الممثلة بالهجرة من الأقليم إلى مدينة القرنة والرحلة اليومية إلى العمل ، والعلاقات الاقتصادية ممثلة بالصناعة والتجارة إلا أنه لم يرسم سوى أربعة حدود أقليمية لكل من الخدمات الأقليمية والصحية وتجارة القطاعي والجملة ولم يرسم حدوداً نهائية لأقليم القرنة ، وأكتفى بالحدود الإدراية المشار إليها ، واستنتج أن لمدينة القرنة أهمية نسبية في أقليمها وفي بعض المناطق المجاورة لهذا الأقليم ، هذه الأهمية النسبية تجسدت من خلال حجم العلاقات الاقليمية ونوعها ومداها وهذا ما عكسته المؤشرات الكمية التي أوردها عن التركيب الوظيفي لهذه المدينة ، وارتفاع نسبة العنصر الأقليمي فيها التي تصل إلى 93% و 90% و 84% في الصناعة والتجارة وخدمات القطاع الخاص على التوالي ، كما أوضح بعض أقليم الخدمات يغطي في امتداده جميع أقليم القرنة العام والبعض الآخر يغطي معظمه أو يتجاوز حدوده إلى أقاليم مجاورة.

وأفاد حمدان في هذا الصدد ، أن ليس هناك ثنائية ريفية حضرية بل متصل مدني حضري وهو تأكيد على أن المدينة لها علاقة بظهيرها ولا غنى لأي منهما عن الآخر ، كما بين أن الوظيفة هي مبرر لوجود المدينة ، وأن الوظيفة الاساسية لهذه الأخيرة وهي توفير احتياجات السكان الذين يعيشون في منطقتها ومجال نفوذها مركزا على الوظيفة التجارية والتعليمية والادارية والترفيهية ( ).

إن مدينة صبراتة في موضعها ومخططها لها علاقة بأقليمها وأنها تقوم بتوفير متطلبات السكان في المكان من المناطق المجاورة والأرياف الملاصقة بأقليمها المتمم فضلاً لما تقدمه لسكانها من خدمات مختلفة .

ويبين الاشعب في دراسته عن المدينة العربية إلى أهمية الموضع والموقع الذي تنشأ فيه المدن ، وقد حفز هذا العامل عوامل أخرى تتفاعل مع بعضها لتعزيز العامل الاساسي لإنشاء المدينة وتطورها( ). وهناك دراسة الصقار التي أوضح من خلالها امتداد المدينة على شكل ثلاث نطاقات ، قلب المدينة ، وهي النواة التي نمت المدينة حولها ويشمل هذا النطاق المدينة القديمة قبل توسعها ، والنطاق الأوسط الذي يظهر حول قلب المدينة وفيه يتم مد الشوارع وتحديد اتساعها ، والنطاق الخارجي الذي يمثل الحافة الريفية للمدينة أو ما يعرف بنطاق الضواحي ، وقد أشار إلى أن هذه النطاقات تكون معاً وحدة عمرانية حضرية واجتماعية واقتصادية واحدة ( ). وهناك دراسة إسماعيل حول التركيب الداخلي للمدينة ، تطرق فيها إلى أن دراسة المدينة من الداخل تهدف إلى فهم العلاقات بين مختلف أوجه النشاط والخدمات بها ، ومدى تفاعل العناصر المكونة لجغرافيتها ، ويخدم ذلك كله رسم صورة تشريحية للمدينة وتؤدي إلى فهم مشكلاتها وأوجه القصور التي تعوق هدف الإنسان في أن تصبح المدن سكناً أفضل وبيئة مريحة ، كما تطرق في هذه الدراسة إلى أهمية الموضع في نشوء المدينة وتطورها( ).وأوضح اسماعيل في دراسته لمدينة جدة ، أهمية منطقة النواة من الناحية التجارية التي تؤدي وظيفة للمدينة واقليمها وأن خارج منطقة النواة تختلط الاستعمالات التجارية بالاستعمالات السكنية( ).

أما دراسة أبو عيانة وفتحي فقد أكدا في دراستهم لمورفولوجية المدينة على أن التركيز السكاني في المدينة يؤدي إلى خلق مشاكل ترتبط بالرقعة المبنية عليها وبأمتداد المدينة واتساعها ومحاور هذا الاتساع ، وقد أكدا على أهمية التخطيط الحضري للمدينة واستغلال الأراضي الفضاء فيها لإقامة المنشآت المدنية عليها( ).

وهناك دراسة لأبو عياش اختصت بتوجيهات التخطيط الاقليمي في الأردن بين أن تخطيط استعمالات الاراضي يهدف إلى تحقيق أفضل توزيع للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ، وتحديد احتياجاتها من أحسن الأراضي ، مع وضع ضوابط وقيود لتوسعها بهدف المحافظة على الأراضي والموارد الطبيعية من أخطار الهدر والاستنزاف نتيجة الاستغلال العشوائي للأرض ( ). وهذا ما يظهر واضحاً في بعض محلات مدينة صبراتة ، إذ يتضح وجود نمط للبناء العشوائي في كثير من أجزاء هذه المحلات الحضرية التابعة للمدينة والبعيدة عن المركز . أما بالنسبة للدراسة التي قام بها مصيلحي حول النمو العمراني لمدينة القاهرة فقد بين أهمية الموضع ذاكراً إنه يمثل أهمية في توجيه تخطيط المدينة وتحديد مظهرها الخارجي لأن ظاهرات السطح المحلية هي التي تحدد امتداد المدينة واتساعها ، وتطرق في دراسته إلى الموقع موضحاً أن المراكز الحضرية ليست أسيرة مواضعها لأن حياة المدينة ونموها لا يعتمدان على الموضع والموقع فقط بل وعلى الطرق التي تربطها بالاقاليم المجاورة( ).

وجاءت مثلها دراسة جودة مؤكدة على العلاقة المتبادلة بين المدينة واقليمها وما تقوم به المدينة من وظائف متعددة لتلبية حاجة ومتطلبات سكان المدينة وسكان المناطق المجاورة لها ، كما تعرض إلى ما يقوم به الاقليم من تزويد المدينة بالمواد الأولية اللازمة لبعض الصناعات المقامة بها ، مثلما هو الذي يمد المدينة بالأيدي العاملة ، وأوضح أهمية الموقع والموضع ومعطيات المكان الطبيعية في تحديد العلاقات المكانية بين المدينة واقليمها( ).

ولم تكن دراسة دسوقي ببعيدة عن هذا المجال حيث درسة مدينة مكة المكرمة من جميع مقوماتها الجغرافية ، وحدد اتجاهات توسيع المدينة وقدم إقتراحات للتغلب على مشاكلها ( ). واستخلص هاشم الجنابي من دراسته للتركيب الوظيفي لمدينة دهوك في العراق عدة نتائج منها ما يتعلق بدور المدينة في الاقليم الواقعة فيه واثر المقومات الطبيعية على نمو ورقي المدينة واثر المقومات البشرية خاصة فيما يتعلق بمظاهر النمو السكاني ( ). في حين كانت دراسة الجنابي لمدينة الموصل تخصصية تناول فيها اسس وتطبيقات الفصل بين الريف والحضر ، ودرس التحليل الجغرافي للموقع والتركيب البنيوي للمدينة والعوامل المؤثرة فيه ، وتحليل الاسس النظرية والتطبيقات لاستعمالات الأراضي في الوظائف المختلفة( ).

وفي سنة 1958 أكد عبد الحكيم أن مراحل النمو التي تعطي الهوية الحضرية للمدينة تبدأ من النواة التي تعد بمثابة القديم حتى الأطراف التي هي الامتداد الحديث بكل أشكاله متطرقاً إلى خطورة نزع الصبغة الزراعية لهوامش المدن من خلال الزحف الحضري عليها والتي هي أصبحت مشكلة تعاني منها معظم مدن العالم ( ).

وأوضح كلارك Clarke ، أن كثافة السكان على مخطط المدينة تتمشى نظرياً

مع استعمال الأراضي حضرياً ، فالعائد المتوقع من الأرض تجارياً في أطراف المدن قليل ، ولذا فاستعمالها لهذا الغرض في هذا الاتجاه نادر ، والعكس إذا ما استعملت الأرض سكنياً في ألاطراف بعد تطور وسائل النقل فإن استعمالها للأغراض السكنية متميز وكثير( ).

وراى سمايلز Smiales ، إن وظائف المدينة هي التي تحكم امتداد اقليمها سواء كانت هذه الوظائف اقتصادية تتعلق بدور المدينة في تجميع السلع واعادة توزيعها على المنطقة المحيطة بها ، أو في الحصول على حاجة سكانها من الاقليم المجاور ، أو كانت وظائف اجتماعية ترتبط بالخدمات التي تتخصص فيها كالتعليم والصحة والترفيه واطلق على أقليم المدينة مصطلح المجال الحضري أو المجال المدني Urbamn field ( ).

أما ديكنسون Dickinson فرأى ان روابط المدينة باقليمها يمكن أن تندرج تحت أربع فئات أولها ، التجارة المتبادلة بين المدينة والاقليم أو ما يمكن أن يطلق عليه العلاقات الاقتصادية ، وثانيهما الروابط الاجتماعية وتضم التعليم والثقافة ، وثالثهما هو ما يطلق عليه العلاقات السكانية وتتمل في رحلة العمل اليومية بين المدينة واقليمها ، وسواء للعمل أو الترفيه أو التسويق ، ويدخل ديكنسون في هذه الفئة من العلاقات ما يتصل بملكية الأراضي الزراعية لسكان المدينة الذين يقيمون إقامة فعلية خارج المدينة لإدارة مزارعهم ، أما الفئة الرابعة من أوجه هذه العلاقات فإنها تتمثل في أثر المدينة على استعمال الأراضي في الريف( ).

ووضح إسماعيل في دراسته لمدينة اسيوط بمصر والذي حاول فيها أن يطبق عدداً من الاسس التي تتفق مع ظروف المدينة العربية ، وقد بدأ دراسة مداخل المدينة وحركة السيارات عليها للتعرف على أهم محاور الحركة من المدينة واليها ، ثم درس طرق النقل وحركة الركاب والبضائع عليها ، كمؤثرات لرحلة العمل اليومية ، ثم تطرق إلى الخدمات ودورها في تحديد اقليم المدينة ، وخلص إلى أن بعض المراكز الإدارية في محافظة أسيوط لا تدخل ضمن إقليم المدينة نظراً لبعدها وهي بذلك لا تمثل إقليم المدينة( ).

- المصطلحات والمفاهيم :

-مورفولوجية المدينة: he City Of he Morphology T

هي دلالة على وصف شكل المدينة وتركيبها ومظهرها الخارجي ونسيجها الحضري من جهة ، وتحديد انماط استعمالات الاراضي ومتابعة التغيرات السكانية التي تطرا على تلك الاستعمالات وتطورها من جهة اخرى

-استعمالات الاراضى: Land Uses

هي الكيفية التى يتم من خلالها تحقىق افضل توزيع للانشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية ،وتحديد احتياجاتها من حيز الاراضى مع وضع ضوابط وقيود لتوسعها بهدف المحافظة على الاراضى والموارد الطبيعية من اخطار الهدر والاستنزاف نتيجة الاستغلال العشوائى.

-إقليم المدينة: City-Region

هو مجال النفوذ المدنى او الوظيفة الاقليمية للمدينة ، ويعنى ذلك ان المدينة داخل بيئتها تمارس نوعا من النفوذ والسيطرة على المناطق الجاورة لها ، حيث ان الاقليم هو المحدد لحركة النمو الحضرى للمدينة التى تتاثر به وتؤثر فيه بصورة متبادلة .

-خطة المدينة: City Plan

الشكل العام الذى تاخذه المنطقة المبناة ، سواء فى ذلك اطارها الخارجى او شبكة الشوارع الداخلية فيها والتى تقسم هيكلها وكتلتها الى قطع مساحية منفصلة على هيئة قطاعاتها هندسية ، وتتاثر الخطة عادة بمظاهر السطح من حيث توزيع اليابس والماء والانحدارات والميول .

-التحضر: Urbanization

هي العملية التي يتم خلالها تزايد سكان المدن عبر تغير نمط الحياة في الريف من قروية الى حضرية ، ويتم ذلك اما عن طريق الهجرة الريفية نحو المدن واتباعهم لانماط الحياة المدينية ، او عن طريق تغيرات نسبية لحياة الريفيين من طبائع وعادات وانماط معيشية لهؤلاء السكان ، كمثل تلك التى يعيشها سكان المدن .

-منطقة الأعمال المركزية: Business District Central

هى المركز الرئيسى للمدينة وبؤرة نشاطها الداخلى وملتقى الاعمال الخارجية فيها حيث تتركز مكاتب الاعمال التجارية الكبرى وشركات التامين والمحال التجارية والمصارف والفنادق وتزداد كثافة المحال التجارية بها ازديادا كبيرا ينتج عنه ارتفاع ملموس فى اسعار الارض وتقع فيها اهم شوارع المدينة واكثرها نشاطا .



-منحنى لورنز: Lorenz Curve

يستخدم لمعرفة مدى تركز السكان او تشتتهم في منطقة معينة ، ويتطلب المنحنى المذكور ترتيب الوحدات المساحية تنازليا حسب كثافتها ، ثم تجمع كثافة هذه الوحدات وكذلك النسب المؤية لسكانها جمعا تصاعديا حيث يوضع المتجمع الصاعد لكثافة الوحدات في محور (س) والمتجمع الصاعد للنسبة المؤية للسكان بحسب الكثافة في محور (ص) ويقوم الافتراض الاول على أن في حالة تساوي توزيع الكثافة بين الوحدات ،فان المنحنى يكون مطابقا لقطر الشكل Diagonal ،

أما الافتراض الثاني فهو عندما يكون السكان متمركزين في منطقة واحدة فان المنحنى يتطابق مع محور (س) ومن انحراف المنحنى عن القطر يمكن معرفة درجة انتشار السكان.

الخاتمة :

إن الذي ينظر إلى المدن ومظهرها العام وتطورها وفق التكنولوجيا الحديثة يرى تغيرا في أشكال المجتمعات وانتشار التحضر والمراكز الحضرية والتي انطلقت من المدن الصغيرة للمتوسطة فالكبيرة ، مثل هذه الأمور كانت انعكاسا لعملية التطور لتصبح الشغل الشاغل لذوي الاختصاص سواء كانوا مخططين أو متناولين للموضوع ، والبحث فيه بعلاقات متباينة ينتمون في النهاية إلى جغرافية المدن والتي تحوي الكثير من الدراسات والبحوث التي تناولت من قريب أو بعيد موضوع النمو الحضري وتأثيره على مخططات المدن والتي اختلفت طريقة تناولها من دراسة لأخرى .

لقد أكدت الدراسة الحالية في جوانبها المختلفة وفصولها المعنونة أهميتها في تحليل الخصائص المورفولوجية التقليدية والعصرية بما فيها أنماط ونماذج بنائية متنوعة وما يكتنفها من بناء عشوائي وفق التباين بين التركيبة السكنية وبين المعايير الاقتصادية .

لقد تطرقت هذه الدراسة إلى أن مدينة صبراتة مرت بمراحل تطور حضرية عديدة ومتشعبة خلال فترات تاريخية طويلة نتج عنها نوعا من التشابك في النسيج البنائي والتركيب السكاني والتي بمرور الوقت صارت مخططة ومنظمة رغم ما ظهر على أطرافها من عشوائية التخطيط وفوضوية التنميط من واقع استعمالات الأراضي التي تتشابه في كثير من الأحيان مع مثيلاتها من مدن العالم في دوافع النشأة وأسباب النمو ، وتختلف في أحيان أخرى باختلاف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة .

لقد تأكدت حقيقة مفادها أن صبراتة مدينة سياحية بما تحويه من كنوز أثرية إلا إنها لم تظهر بمظهرها السياحي نتيجة لسوء التخطيط ، كما يظهر بالمدينة تباين بين القديم والحديث ، فالمركز فيها مخطط تكتنفه الشوارع والطرق التي تقسم المدينة في هيئة نظام رباعي له زوايا قائمة ، في حين لوحظ النمط العشوائي لشوارع ملتوية على هوامش المحلات ، الأمر الذي أدى إلى وجود خلل واضح في مورفولوجيتها بسبب التركيب البنائي الوظيفي غير المتناسق ، مما جعل الأمر ملتصقا بالمخططين ويقع على عاتقهم الشيء الكثير ، ذلك أن لكل مدينة ظروفها وطابعها المميز الذي يحدد المسار المنطلق من خلاله المخطط والواجب انتماءه للبيئة المحلية أي لايكون أجنبيا أو غريبا عنها من اجل المحافظة على الاتزان البيئي والوظيفي والسكاني والسكني في نسق معماري من شانه أن يعطي صورة مستقبلية لمثل هذه المدن .

إن مدينة صبراتة لها نسيج حضري اغلبه عشوائي واضح المعالم في جوانبه ومندمج في أماكن بالبعض الأخر ، وهو ما عكس حاجة ماسة للتنقيب في جذور الأمور والجوانب ألمعتمه لإبرازها وتحليلها بصورة واضحة والنهوض وفق مسار تخطيطي من شانه أن يوفر الخدمات والضروريات وصولا إلى نمط منظم ينتج عنه توازن تخطيطي لاستعمالات الأرض .

وأكدت الدراسة على تطابق وتمشي الفرضيات مع الأهداف في مزيج اظهر الموضوعية العلمية في استعمال المقاييس العلمية في تحليل بيانات إحصائية ومعلومات تخصصية، كما أن الفرضيات المطروحة تم تأكيدها، وجاءت مترابطة مع النتائج .

وتطرقت الدراسة إلى السرعة القياسية التي نمت بها مدينة صبراتة وارتفاع نسبة التحضر التي وصلتها ، وربما هذا الذي رجح كفة التناقضات والارتباك والتنافر بين القديم والحديث ، بين ثنائية ريفية وأخرى حضرية يسيران جنبا لجنب ، ولا تربط بينهما وحدة في التنظيم ولا في النمط المعماري ،حيث ظهر التنميط أكثر في المركز وبالمنطقة الانتقالية ، والعكس في الأطراف والمناطق الهامشية .

لقد تناولت الدراسة استعمالات الأراضي للأغراض المختلفة وأوضحت خصائصها والإمكانيات المناطة بكل استعمال منها ، وأوضحت أن الملكية الخاصة ساهمت بشكل كبير وبنسبة اكبر في النمو والتطور خاصة فيما يتعلق بالأراضي المقام عليه السكن ، الأمر الذي جعل النمو الحضري ينطلق بحرية في اتجاهات مختلفة حسب أفضلية المكان للسكان وحسب النمط المفضل للمسكن ، وحسب الإمكانيات المادية المتاحة معبرة على أن طموح سكان مدينة صبراتة يريدون لها النمو والتطور أيا كان شكله ، ومهما ترتب عليه من ايجابيات وسلبيات .

أولاً – النتائج:

تناولت الدراسة الخصائص الحضرية لمدينة صبراتة في ضوء المعلومات المتاحة من المصادر يدها على جملة من النتائج رسمت القسمات الحضرية للمدينة التي يمكن تلخيصها على النحو التالي:

1- إن مراحل النمو الحضري في مدينة صبراتة ارتبطت بالتغير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة ، حيث سار هذا النمو بمعدلات بطيئة حتى سنة 1960 ف ، ثم بمعدل سريع فترة الثمانينات وحتى عام 2002 ف، كما وزاد عدد سكان المدينة زيادة كبيرة حتى بلغ عددهم عام 1995 ف، 32961 نسمة بمعدل نمو سكاني 2.8 % ، ومن المتوقع ان يصل الى 57934 نسمة بحلول عام 2015 في حالة ثبات معدل النمو السكاني عند 2.8 %

2- أظهرت الدراسة أن توزيع السكان على محلات المدينة غير متكافئ ، حيث التركيز واضح في محلة رأس الديوان والتي وحدها تشمل حوالي 32.2 % من جملة السكان في المدينة بمساحة لاتتجاوز 25.4 % من كل مساحتها . 3- ان الكثافة السكانية لاتتبع الكثافة السكنية ، حيث ظهر جليا أن هناك تباينا في الكثافة السكانية بين محلات المدينة نالت بموجب ذلك محلة رأس الديوان أعلى معدل لها بواقع 61.5 % نسمة / هكتار ، وهي المحلة التي تستحوذ استعمالات الأراضي للأغراض الحضرية غير السكنية على أعلى معدل فيها .

4- يتميز الهرم السكاني في مدينة صبراتة باتساع القاعدة الشبابية وظهر هناك تناقص لقاعدة الهرم الممثلة في صغار السن نظرا لتأخر سن الزواج فى الفترة الأخيرة( عقدي الثمانينات والتسعينات ) ولرقي المستوى الثقافي والمعيشي لمجتمع المدينة ، وتنظيم حجم الأسرة ، مثلما أظهرت الدراسة انخفضا واضحا في نسبة لأمية وارتفاع في نسبة المتحصلين على شهادات متباينة المستوى .

5- تبين من واقع تحليل البيانات المجمعة كنتيجة مسلم بها أن نشاط الخدمات العامة ، والخدمات الثقافية ، والاجتماعية تستحوذ على أكثر من نصف المشتغلين في المدينة 56.4 % خلال عام 1995 ف ، ورجع السبب لارتفاع نسبة الإناث في هذا النوع من النشاط مقارنة بالأنشطة الاقتصادية الأخرى .

6- إن هناك تباينا في استعمالات الأراضي داخل مخطط مدينة صبراتة وفقا لقدم وحداثة حركة البناء فيها وان استعمالات الأراضي للأغراض السكنية نالت أعلى نسبة أسوة بما هو حاصل في المدن المشابهة بل وحتى الأكبر والأصغر حجما منها حيث شكلت نسبة هذا النوع من الاستعمالات 28.7 % من جملة الأراضي الحضرية بصبراته .

7- أظهرت الدراسة أن التجارة هي احد الأنشطة الاقتصادية الهامة بل الأهم بالمدينة ، وأنها تحتل أفضل المواضع وأكثرها إستراتيجية وان مساحتها تضاعفت وتغيرت نمط تركيبها ، وتغيرت الوحدات التجارية في معظمها للأفضل ، وخاصة المحال التجارية الضخمة Super Market والتي مع الموزعين الأفراد بلغ مجموعها 693 محلا إضافة غالى الجمعيات الاستهلاكية والأسواق الشعبية المفتوحة .

8- إن استعمالات الأراضي للأغراض الصناعية والحرفية والتعليمية والصحية جاءت متناسقة منظمة ملائمة للتجمعات السكنية لايشذ عن القاعدة إلا القليل خاصة ما يتعلق بالوحدات الصناعية أيا كان حجمها ، ونقص واضح في أسرة المستشفيات بالنسبة لحجم السكان .

9- إن استعمالات الأراضي لإغراض الطرق وما يتعلق بها من إنشاءات خاصة بالنقل تعد متدنية نوعا بالمدينة رغم جودتها باتجاه الأرياف المجاورة ونحو المدن السياحية شرق وغرب صبراتة ولو أن هناك تحسنا في العشر سنوات الأخيرة من القرن العشرين اتجاه الشوارع والطرق بالمدينة ، والاعتماد أكثر على وسيلة النقل الخاصة .

10- لاتعاني المدينة من قصور في شبكة الكهرباء حيث كل الوحدات السكنية الخدمية مضاءة ، وان شبكة المياه جيدة ولكن المياه عكسها غير مستساغة ، في حين أن شبكة الصرف الصحي تعاني مشكلة حادة يرجع سببها إلى نقص كفاءة خطوط الشبكة الرئيسية والفرعية في أكثر من موضع والى عدم تناسب القطر مع حجم المياه المصرفة .

11- أوضحت الدراسة أن مورفولوجية المدينة مع تزايد اضطراد النمو الحضري السريع أبرزت بعض ملامح الخطة الرباعية وخاصة قرب المركز ، وتظهر استعمالات الاراضى بالمركز متداخلة متشابكة مع عدم اتصال للنسيج الحضري للمركز بالإطراف في أكثر من موضع وذلك بظهور الأراضي كقطع مسجية Vacant Land بين الحين والأخر .

12- إن هناك توسعا راسيا وأخر أفقيا ، الأخير أكثر في معدله وان المساكن المبناة على الحساب الخاص هي أكثر العمارات السكنية مبناة من قبل القطاع العام ، وأن القروض الممنوحة سهلت الكثير من الأمور المتعلقة ببناء المساكن ، مثلما سهلت الدولة حصول ذوي الدخل المحدود على مساكن في النمط الراسي بإجراءات بسيطة وميسرة

13- كنظرة مستقبلية لمدينة صبراتة في إقليمها ، رأى الباحث أن الحاجة ماسة إلى توفير 4024 وحدة سكنية و 462 محلا تجاريا و 6 مدارس للتعليم الابتدائي و 4 للتعليم الإعدادي و6 للثانويات التخصصية حتى العام 2015ف ، مثلما هي الحاجة إلى 360 سريرا ومستشفى جديد ، ووحدات رعاية صحية والنظر بجدية إلى الشواخص الأثرية خدمة ورعاية ، وتفعيل دور السياحة اقتصاديا كمرفق يعود على المدينة بالازدهار معماريا وبالتطور حضريا .

14- اطهرت الدراسة أن مدينة صبراتة تعاني من مشاكل تتعلق بالتخطيط في المناطق الهامشية لأسباب متداخلة متشابكة وان هناك الكثير من المشاكل التي تحتاج لوقفة جادة وحلول جذرية .

ثانياً – التوصيات والمقترحات:

في ضوء المعطيات السابقة والمعايشة لمشاكل المدينة خلال فترة الدراسة، يقدم الباحث مجموعة من المقترحات العامة التي يمكن الاستفادة منها في تخطيط أفضل للمدينة، ويمكن إيجازها في النقاط الآتية:

1-أوضحت الدراسة وجود النمو العشوائي غير المخطط بالمدينة في المناطق التي لم يمتد إليها المخطط الشامل وفي مناطق يشملها المخطط ولكنها تركت كمناطق ريفية للتوسع المستقبلي فظلاً عن الزحف الحضري الواضح على المناطق الريفية وانتزاع صبغتها الزراعية وتعد إزالة هذه المناطق نوع من التهور الفكري طالما معظمها منازل حديثة مستوفية للشروط الصحية . كما أن الإبقاء على هذه الظاهرة يعد استمراراً لسياسة التسامح التي تعد مسؤولة بشكل كبير عن ظهور تلك المناطق العشوائية ولمعالجة هذا الواقع يرى الباحث:

أ – ضرورة إيقاف تراخيص البناء السكني أو التجاري ولا يستأنف إصدارها إلا في ضوء تصور معين ينظم استعمالات الأراضي بهذه المناطق، خصوصاً أن هناك زحفاً حضرياً عل المساحات الزراعية ويجب الحد منه في أكثر من مكان تم السطو عليه في هذا المجال.

ب – إتباع سياسة تطوير المناطق العشوائية في إطار خطة للنهوض الحضري بها ، على أن تكون هذه السياسة منظمة وتتفق مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للسكان ، مع الأخذ في الاعتبار أن لا تكون خطة التطوير مجرد رصف للطرق أو تركيب أعمدة للإنارة ، بل يجب أن تكون خطة متكاملة تهتم بجميع الجوانب الحضرية للمدينة في شكل متناسق ومتكامل.

جـ- تحديد الحيز الحضري للمدينة وتطبيق القوانين والتشريعات التي تنص على حدود المدن مع مراعاة الفصل بينها وبين الأراضي الزراعية، بحيث تظهر المناطق الزراعية والحضرية ضمن حدود ثابتة، وتكون الخطة تحت إشراف مباشر من جهات الاختصاص.

د – أوضحت الدراسة حاجة المدينة المستقبلية لإضافة 4024 وحدة سكنية لاستيعاب الزيادة السكانية المنتظرة مع حلول سنة 2015 ف ، ويقترح الباحث تخصيص قطع أراضي في الأجزاء الشرقية من المدينة في محلة الوادي والأجزاء الغربية منها والمتمثلة في محلة راس الديوان والأجزاء الجنوبية الشرقية من المدينة في محلة السوق لبناء مجاورات سكنية بحيث تفي بالحاجة المستقبلية من المساكن من ناحية وتساعد على تنظيم النمو الحضري من ناحية أخرى.

هـ- ضرورة تطوير التصميمات التي تأخذ في الاعتبار لأسلوب الأمثل لطراز البناء التي تتناسب مع مناخ المنطقة من حيث الشكل ومادة البناء والخطة ، والعمل على عدم مخالفة هذه التصميمات.

2-الاهتمام بزيادة المساحات الترفيهية والسياحية إلى ثلاثة أمثال مساحتها الحالية خاصة داخل المحلات التي تنخفض بها المساحات الترفيهية بشكل واضح، ويقترح الباحث ما يلي :

أ – الاهتمام بالفنادق السياحية والمدينة الأثرية وإقامة القمرات السياحية على الشاطئ لخدمة السياح.

ب- الاهتمام بالدعاية السياحية في المدينة وتوفير وسائل نقل حديثة ومرشدين سياحيين.

جـ- الاهتمام بالمتنزهات التي تتخلل المساحات السكنية في مركز المدينة التي خصصها المخطط الشامل، والتي تبدو حالياً مهملة إلى حد كبير.

د – تخصيص مساحات للحدائق تتخلل الوحدات السكنية التي يستهدف أقامتها لتغطية حاجة السكان المستقبلية من المساكن، مع رسم ضاحية المجاورات السكنية بمعنى الكلمة.

هـ- تطوير الملاعب والساحات الرياضية وتوفير متطلبات النوادي الرياضية والثقافية الموجودة بالمدينة.

و – الاستفادة من ساحل البحر كجهة ترفيهية وترويحية وسياحية للعديد من سكان المدينة ، والاهتمام بالنظافة وإزالة مخلفات البناء والقمامة الموجودة هناك وتوفير أماكن للجلوس على طول الشاطئ الذي عد قديما من بين أجمل الشواطئ .

ز – ضرورة تكثيف العمل على نظافة الشوارع وجمع القمامة وتوفير الصناديق داخل المدينة والعربات اللازمة لذلك، وتوفير أكياس لجمع القمامة في الطرق العامة، والتأكيد على مهام أئمة المساجد والمدرسين في ضرورة العناية بالنظافة ومعاقبة المخالفين دون تردد.

3-أوضحت الدراسة حاجة المدينة إلى إنشاء 16 مدرسة جديدة لتغطية الخدمات التعليمية حتى سنة 2015ف ، منها 6 مدارس للمرحلة الابتدائية و 4 مدارس للمرحلة الإعدادية و 6 مدارس للتعليم الثانوي بمختلف فروعه ، ويقترح الباحث في هذا الجانب:

أ – إقامة هذه المدارس في الاجزاء الشرقية والغربية والجنوبية من المدينة بجوار الوحدات السكنية المستهدفة لاستيعاب الزيادة المستقبلية من السكان.

ب- اختيار موقع المدارس الجديدة بحيث تكون بعيدة عن الطرق الرئيسية وكثافة المرور بقصد المحافظة على حياة التلاميذ وتوفير الهواء النقي الذي تحتاجه الخدمة التعليمية ، كذلك يجب أن تكون نطاقات نفوذ الخدمة تتناسب مع نوعها بحيث لا تتعدى المسافة بين المسكن والمدرسة الابتدائية 500م وبمسافة زمنية 6 دقائق ، والمسافة بين المسكن والمدرسة الإعدادية – الثانوية لاتتعدى 1 كم وبمسافة زمنية ما بين 15:10 دقيقة وإذا توفر أفضل من ذلك يكون أحسن للسكان في المكان .

4-أما بالنسبة للخدمات الصحية فلا يمكن النظر إلى تطوير ورفع كفاءة هذه الخدمات دون النظر إلى البعد الإقليمي ، وأن المدينة جزء من الإقليم الذي يجب أن يتبنى سياسة علاجية حديثة تعتمد على توفير الخدمات الصحية ورفع كفاءتها وتأسيساً على ذلك يقرر الباحث حاجة مدينة صبراتة لمستشفى جديد بسعة 360 سريراً ، ويقترح في هذا الجانب إنشاء فرع للحوادث على مستوى المنطقة ويكون قريباً من الطريق الساحلي بحيث يسهل الوصول إليه.

5-تحسين الصورة العامة لمداخل المدينة عن طريق الرصف الجيد والتشجير والإنارة وإقامة إشارات مرور ضوئية والنافورات وغيرها على طول المداخل الشرقية والغربية للمدينة التي تفتقد إلى الكثير من النواحي الجمالية، وحبذا لو يكون طريق مزدوجا قبل المداخل غربا ليكون وضع النقل والتنقل أفضل .

6-الاهتمام بالميادين العامة وتشجيرها وتجميلها وتوسيعها وإنشاء النافورات والحدائق بها باعتبارها الرئة التي تتنفس منها المدينة مع تصميم لوحات إرشادية بأسماء الشوارع والميادين والأماكن الخدمية العامة والشواخص التاريخية والأثرية.

7-إعادة رصف وصيانة الطرق ذات المستوى الرديء والمتوسط في المدينة خاصة الطريق الدائري الشمالي والجنوبي ، وكذلك الطرق المعتمدة بالمخطط ولم تنفذ بعد ، التي أهمها الطريق العرضي الذي يربط وسط المدينة من الشرق إلى الغرب.

إقامة سوق عصر يتعرض فيه مقتنيات شعبية يتلاءم والدور السياحي الذي تمثله المدينة ليكون سوقا مسقوفا وذا نمط متميز ،ويتصور الباحث إنه لا يمكن تحقيق الاقتراحات والتوصيات السالفة الذكر دون مشاركة شعبية سواء بالرأي أو الجهد أو المال لمواجهة المشكلات القائمة ، حيث تعد المشاركة الشعبية أمراً هاماً كأحد الوسائل الفعالة لضمان نجاح التخطيط أيا كان مجاله ومهما كان هدفه.



ABSTRACT



Sabrata had been studied through its urban development stages, that are interrelated with the changes of the economic and social conditions there. 'Slow' is the best term describing the above-mentioned development till (1960) in a rate of (5.6%), which was due to the absence of any city planning or ad hoc urban development. In (2002), the urban development growth has increased to reach the rate of (39%).

The rapid urbanism had reflected a kind of industrial evolution, which made the rural people immigrate to the cities, this has led to city-specific problems showing up even at the very heart of the city centre in negative forms of contradictions that may either merge or get prominent individuality from time to time. As an instance of that we can see the random residential sectors created by the violation of issuing building licenses to citizens, regardless to any pre-planning that considers the distribution of urban uses on the city land. However, the use of residential area has reached the rate of (28.7%), that rate is lower that the general average of the residential use inside the city, generally speaking, ranging from (30-40%) out of the urban area.

The study of Sabrata city has adopted a sequential arrangement that stands for a coordinate style and an essential base for the study, for the problem of this study can be limited within a number of points. The most crucial of which can be seen in the fact that Sabrata city undergoes a random building process in its suburbs. This led to the loss of the agricultural features of wide fertile lands. The most outstanding characteristics of this city can be due to its position and location, within which a good amount of interaction has resulted indide an urban-rural area.

The study aims at the identification of the constructional and functional situation of the city districts, and to refer to the violations of the planning standards and residential constructions. Moreover, the study intends to draw a picture of the internal construction of the city and its outer environment in order to figure out the exact image of land use, and to reach the territorial effect of the city by getting accurate facts about the interaction between it and the surrounding rural zone.

Methodologically speaking, the study tried to uncover the building communities that can be seen, sometimes by their constructional features and planning violations, and other times by their organized ones in the far suburbs. All of which is to be stated as too hard to adopt a limited approach with, that is due to the lack of the available possibilities and information about the area understudy.

The study has tackled the city map that looks closely like a quarter system of right angles, which is obviously seen in the city centre. Whereas in its suburbs, especially the rural marginal areas; that are not included in the planning originally, we can see the random unsystematic streets of an organic entity. Besides, the central area works are not in the final shape yet, which is due to the inter-uses of commercial, residential, and industrial aspects. It is clearly seen that the urban structure of the city is not well-wooven in most of its parts. The Arabic open architect can be noticed, and also the Western one; composed of one or double volumes. In addition to certain styles of popular houses, apartments, and villas; all of which can be restricted to four locations. Consequently, we have figured out a strong connection between the area of the dwelling place, the number of its floors and the type of the dwelling family.

The area of the study has gone through urban planning during a number of successive years since the middle of the (1960's). That planning was dedicated to draw the urban features of the city map; in the form of an attempt to stop the random movement towards the empty places, then to make a kind of urban evolution. The researcher has put forward a number of hypotheses which he regards as well-serving factors in the study. Throughout the given statistical figures, we could verify the accuracy of the hypotheses saying that: The city has proved a rapid urban growth as a result of the natural increase of population, besides the increasing standards of immigration; all of which have led to the increase of its residents' number requiring, consequently, an increase in the space of the containing land. Regardless to the modern building movement and the high structures with the services offered by the city to its districts, all of which has made the city of a prominent urban characteristic. The study has also falsified the hypothesis saying that: The increase in population has been accompanied by an increase in the number of housing units as a result of urban development, on the contrary, the city still lacks the necessary housing units.

The study has adopted a descriptive approach, firstly, by which we have reached the required fact through reports, bulletins, researches, references, and all the available sources. In addition to the employment of photographic pictures clarifying many places in the city. Secondly, an analytical approach, in which we had to depend upon a field study considerably. In this approach, we find a high level of accuracy in getting any ad hoc data; moreover, in this part of the study we had to use the detailed maps of the area for different periods of time. Herein, we can see the administrative boarders of the city indicating the urban developmental stages, specifically the ones related to the use of lands.

The study included a random sample of (500) families from all the districts of Sabrata. This questionnaire referred to crucial concepts served the hypotheses and aims of the study. For it included (85) questions of comprehensive, clear and relevant features. Besides the use of statistical figures of ratio and Chi Square (χ2) in order to clarify the importance of the public services for the residents. Also, we had used the rate of Concentration of Residents (CR) to realize the relation between the numerical distribution of residents and the area, in addition to other averages serving the topic of the study at the end of which we reached a number of conclusions, recommendations and suggestions.